في مدح رسول الله

قصيدة نهج البُردة/ احمد شوقي

ريـمٌ عـلى القـاعِ بيـن البـانِ والعلَمِ

ريـــمٌ علــى القاعِ بيــن البانِ والـعــلَـــمِ
أَحَـلّ سفْــكَ دمـي في الأَشـهـر الحـُــرُمِ
رمى القــضاءُ بـعيْنــي جُــــؤذَر أَســـدًا
يا ساكــنَ القاعِ، أَدرِكْ ساكـن الأَجــمِ
لما رَنا حــدّثــتـنــــي النـــفسُ قائــــةً
يا وَيْــحَ جنـبِكَ، بالسهم المُصـيـب رُمِــي
جحدته، وكتمـت السهــمَ في كبــــدي
جُــرْحُ الأَحبــة عندي غـــيرُ ذي أَلـــمِ
رزقتَ أَسمــح ما في الناس من خُلـــق
إِذا رُزقـــتَ التماس العــذْر في الشـِّــــيَمِ
يا لائمي في هـــواه – والهــوى قــــدَرٌ
لو شفَّك الـــوجـدُ لم تَـعـــذِل ولم تــــلُمِ
لقــــد أَنلْتُك أُذْنًا غــــير واعـــيــــةٍ
ورُبَّ منـتصــتٍ والقــلـــبُ في صَمــــمِ
يا ناعس الطَّــرْفِ؛ لاذقْتَ الهـوى أَبـدًا
أَسهــرْتَ مُضناك في حفظِ الهــوى، فنـمِ
أَفْــديك إِلــفً، ولا آلـو الخيـالَ فِــدًى
أَغـراك بـالبـخــلِ مَـن أَغـراه بـالكــرمِ
سـرَى، فصـادف جُرحًـا داميً، فأَسَا
ورُبَّ فـضــــلٍ عـلى العـــشاقِ للحُــــلُمِ
مَــــن المـــوائــسُ بانًا بالــرُّبى وقَــــنًا
اللاعــباتُ برُوحــي، السّافـحات دمِــي؟
السافِــــراتُ كأَمـــثالِ البُـــدُور ضُحًــى
يُغِـــرْنَ شـمسَ الضُّــحى بالحَلْي والعِصَـمِ
الـــقاتـــلاتُ بأَجــــفانٍ بها سَــقَــــمٌ
وللمنيـــــةِ أَســـــبابٌ مــن السّــقَــــمِ
الــعاثـــراتُ بأَلـــبابِ الــــرجال، وما
أُقِلـــنَ مـن عـــثراتِ الـدَّلِّ في الرَّســـمِ
المضـرماتُ خُــدودً، أسـفــرت، وَجَلتْ
عــن فِتنـــة، تُســـلِـمُ الأَكــبادَ للضـــرَمِ
الحامـــلاتُ لــــواءَ الحســـنِ مختلـــفًا
أَشـــكالُه، وهـــو فـــردٌ غـــير منقسِـــمِ
مـــن كـــلِّ بيضاءَ أَو سـمــراءَ زُيِّــنتا
للعيــنِ، والحُســـنُ فـي الآرامِ كالعُصُــمِ
يُـرَعْــنَ للبصـــرِ السامــي، ومن عجــبٍ
إِذا أَشَـــرن أَســــرن اللّيـثَ بـالعَـنـــمِ
وضعـتُ خـدِّي، وقسَّـمتُ الفؤادَ ربًى
يَـرتَعــنَ فـي كُـنُـسٍ منـــه وفـي أَكـــمِ
يا بنـــت ذي اللِّبَـــدِ المحــميِّ جانِبُـــه
أَلقاكِ فــي الغاب، أَم أَلـقاكِ في الأطُمِ؟
ما كـنـتُ أَعلــم حـتى عـنَّ مسـكنُـــه
أَن المُنـــى والــمنايا مــضـــرِبُ الخِــــيمِ
مَـنْ أَنبتَ الغصنَ مِنْ صَمصامــةٍ ذكـرٍ؟
وأَخـــرج الــرّيمَ مِـن ضِرغامـــة قـــرِمِ؟
بيني وبيـنـــكِ مـن سُـمْرِ القَنا حُجُـــب
ومثــلُــها عِــفَّــــةٌ عُــذرِيــــةُ العِصَـــمِ
لـم أَغش مغناكِ إِلا في غضونِ كَـرًى
مَــغـــناك أَبــعــــدُ للمشـــتاقِ مــن إِرَمِ
يا نفسُ، دنــياكِ تُخْـفي كـلَّ مُبكيـــةٍ
وإِن بــــدا لـكِ منها حُســـنُ مُبتـسَـــمِ
فُضِّــي بتقـــواكِ فاهًا كلــما ضَحـكــتْ
كـــما يُفـــضُّ أَذَى الـــرّقشاءِ بالـــثَّرَمِ
مخطوبـةٌ - منـذُ كان النّاسُ – خاطبَـةٌ
مـن أَولِ الدهـــر لـم تُـرْمِــل، ولـم تَـــئمِ
يَفنــى الزّمانُ، ويبقــى مـن إِساءَتِـــها
جـــرْحٌ بــآدم يَبــكــي منـــه فـي الأَدمِ
لا تحــفـلــي بــجـناه، أَو جـــنايـتـــها
المـــوتُ بالزَّهْــر مثــلُ المـــوت بالفَـحَــمِ
كــم نائــمٍ لا يَــراه، وهــي ساهـــرةٌ
لـــولا الأَمانيُّ والأَحـــلامُ لـــم ينــــمِ
طـــورًا تمــدّك فــي نُعْـمـى وعافـيـــةٍ
وتارةً فـــي قــــرَار البـــؤس والــوَصَــمِ
كـم ضلَّلـتـكَ، وَمَـن تُحْجَـبْ بصيرتُه
إِن يلـــقَ صابا يَـــرِد، أَو عَلْـقــما يَسُـــمِ
يا ويــلـــتاهُ لنفســـي! راعَـــها ودَها
مُسْـــوَدَّةُ الصُّحْــفِ فـــي مُبْيَـضَّــةِ اللّمَمِ
ركَضْتهـا فـي مَـرِيع المعصياتِ، وما
أَخـــذتُ مـن حِمْيَــةِ الــطاعات للتُّخَـــمِ
هامــت عــلى أَثَـــرِ اللَّـــذاتِ تطــلبُها
والنــفسُ إِن يَدْعُــها داعــي الصِّــبا تَهــمِ
صــلاحُ أَمـرِك للأَخــلاقِ مرجِعُـــه
فقـــوِّم النفــسَ بالأَخـــلاقِ تســتــقـــمِ
والنفسُ مـن خــيرِها فـي خــيرِ عافيةٍ
والنـفسُ مـن شــرها فـي مَـرْتَـــعٍ وَخِــمِ
تطغـى إِذا مُكِّـنَـتْ مـن لــذَّةٍ وهــوًى
طَغْــيَ الجـــيادِ إِذا عَضَّـت على الشُّكــُمِ
إِنْ جَـلَّ ذَنبـي عـن الغُفـران لي أَملٌ
فـي اللــهِ يجـعلنــي فـي خـــيرِ مُعـتــصَــمِ
أُلقــي رجائــي إِذا عـزَّ المُجـــيرُ علـــى
مُفـرِّج الكـــرب فـي الــدارينِ والغــمَمِ
إِذا خــفضتُ جَناحَ الـــذُّلِّ أَســـأَله
عِـــزَّ الشـفاعةِ; لــم أَسـأَل ســـوى أَمَــمِ
وإِن تـقـــدّم ذو تقـــوى بـصالحـــةٍ
قـــدّمـتُ بيـــن يــديــه عَـــبْــرَةَ النـــدَمِ
لــزِمتُ بابَ أَمـــير الأَنبــياءِ، ومَـــنْ
يُمْسِـــكْ بمِــفــتاح باب اللـــه يغـتـنِــــمِ
فكــلُّ فضــلٍ، وإِحسانٍ، وعارفــــةٍ
ما بــيـــــن مســتلـــمٍ منـــه ومُلـــتــزمِ
علقــتُ مـن مـدحــهِ حـبــلاً أعـزُّ بــه
فــي يـــوم لا عِـــزَّ بالأَنــسابِ واللُّحَـــمِ
يُــزرِي قَــرِيضِي زُهَـيْرًا حـين أَمدحُـه
ولا يقاسُ إِلـى جـــودي لـــدَى هَـــرِمِ
محــمــدٌ صفـــوةُ الــباري، ورحمتُـــه
وبغيَـــةُ اللـه مــن خَــلْـــقٍ ومـن نَسَـــمِ
وصاحبُ الحوض يـومَ الرُّسْلُ سائلةٌ
متـى الــورودُ؟ وجـبريلُ الأَميــن ظَمــي
ســـناؤه وســـناهُ الشــمسُ طالعـــةً
فالجِـــرمُ فـي فـلـكٍ، والضـــوءُ في عَلَــمِ
قـد أَخطـأَ النجـــمَ ما نالــت أُبوَّتُـــه
مـن ســـؤددٍ باذخ فـي مـظـهَـــرٍ سَـــنِم
نُمُــوا إِليـه، فــزادوا في الـورَى شــرَفًا
ورُبَّ أَصـلٍ لفـــرع فــي الفــخارِ نُمـــي
حَــوَاه فــي سُـبُـحاتِ الطُّـهــرِ قبلهـم
نـــوران قاما مــقام الصُّـلــبِ والرَّحِـــم
لـــما رآه بَحــــيرا قال: نــعــرِفُــــه
بــما حفظــنا مـــن الأَســـماءِ والسِّـــيمِ
سائلْ حِراءَ، وروحَ القدس: هل عَلما
مَصـــونَ سِـــرٍّ عـن الإِدراكِ مُنْكَـــتِمِ؟
كــم جيئـةٍ وذهـابٍ شُـرِّفتْ بهمـا
بَطحـاءُ مكـــة فـي الإِصبـاح والغَسَـمِ
ووحشـــةٍ لابـــنِ عبـــد اللـه بينهـما
أَشـهى من الأُنس بالأَحـــباب والحـشَمِ
يُـسامِر الوحـــيَ فيها قبـــل مهبِطـــه
ومَـن يبشِّـــرْ بسِـيـمَى الخـــير يَتَّسِــــمِ
لما دعا الصَّحْـبُ يستسقونَ من ظمإٍ
فاضـتْ يـــداه مـــن التســـنيم بالسَّـــنِمِ
وظلَّلَتــــه، فــصارت تسـتظــلُّ بــه
غمامــــةٌ جـــذَبَتـْــها خِـــيرةُ الــــديَمِ
محبــــةٌ لرســــولِ اللـــهِ أُشـــرِبَها
قعـائــدُ الدَّيْــرِ، والـرُّهبـانُ فـي القِمــمِ
إِنّ الشــمائلَ إِن رَقَّــتْ يكـاد بهـا
يُغْرَى الجَمـادُ، ويُغْــرَى كـلُّ ذي نَسَــمِ
ونـــودِيَ: اقـــرأْ. تــعالى اللهُ قائلُــها
لــم تـتــصــلْ قبــل مَـن قيلـتْ له بفـــمِ
هنــاك أَذَّنَ للرّحــمنِ، فــامتـلأَت
أَســـماعُ مكَّـــةَ مِـن قُـدســـيّة النَّغـــمِ
فلا تسـلْ عـن قريش كيف حَيْرتُه؟
وكـيف نُفْرتُهـا فـي السّـهـــل والعَـــلمِ؟
تسـاءَلوا عـن عظيـمٍ قـد أَلــمَّ بهــم
رمَــى المشــايخَ والــولـــدانَ بـاللَّــــممِ
يا جـاهلين عـلى الهـادي ودعوتِـه
هل تجهـــلون مكـانَ الصادِقِ العَلــمِ؟
لقَّبتـمــوهُ أَميـنَ القــومِ فـي صِغـــرٍ
ومــا الأَمــيـــنُ عـــلى قـــوْلٍ بمــتّهَـــمِ
فاق البـدورَ، وفاق الأَنبياءَ، فكــمْ
بالخُلْــق والخَلق مِن حسْنٍ ومِن عِظـــمِ
جاءَ النبيـون بالآياتِ، فـانصـرمت
وجئــتــنــا بحـــكــيمٍ غــــيرِ مُنــصَـــرمِ
آياتُـــه كلّــما طالَ المــدَى جُـــدُدٌ
يَــزِينُـهنّ جــــلالُ العِـتـــق والقِــــدمِ
يكــاد فــي لفظـــةٍ منــه مشـــرَّفةٍ
يـوصِيــك بالحــق، والتقـــوى، وبالرحـمِ
يا أَفصــحَ الناطقين الضـادَ قاطبـةً
حديثُـــك الشّـهدُ عنـد الـذائـــقِ الفهِــمِ
حَـلَّيتَ مـن عَطَـلٍ جِـيدَ البيانِ بـه
فـي كــلِّ مُنتَـــثِر فـي حسـن مُنتــظِـــمِ
بكــلِّ قــولٍ كـــريمٍ أَنــت قائلُـــه
تُحْـيي القلــوبَ، وتُحْـــيي ميِّــتَ الهِـــممِ
سَــرَتْ بشــائِرُ بالهـادي ومـولِـده
في الشّرق والغرب مَسْرى النّور في الظلمِ
تخـطَّفتْ مُهَجَ الطـاغين مـن عربٍ
وطــيَّرت أَنفُـسَ البـاغــين مـــن عجـــمِ
رِيعت لها شُرَفُ الإِيوان فانصدعت
مـن صدمـة الحق، لا من صدمة القُــدمِ
أَتيـتَ والنّـاسُ فَـوْضَى لا تمـرُّ بهم
إِلاّ عـلى صَنــم، قـــد هـام فـي صنـــمِ
والأَرض ممـلــوءَةٌ جــورً، مُسَـخَّــرَةٌ
لكــلّ طاغيــــةٍ فـي الخَـلْـــق مُحـتــكِـمِ
مُسَـيْطِرُ الفــرْسِ يبـغـى فـي رعيّتــهِ
وقيصـــرُ الـــروم مــن كِــبْرٍ أَصــمُّ عَــمِ
يُعـذِّبــان عبــادَ اللــهِ فـــي شُـبـــهٍ
ويــذبَحــان كمــا ضحَّــــيتَ بـالغَـــنَــمِ
والخــلـقُ يَفْتِــك أَقـواهـم بـأَضعفِهم
كــاللَّيث بـالبَهْم، أَو كـالحوتِ بـالبَلَمِ
أَســرَى بــك اللـهُ ليـل، إِذ ملائكُـه
والرُّسْــلُ في المسجــد الأَقصى على قــدَمِ
لمــا خـطـرتَ بـه التفُّــوا بسـيدِهــم
كالشُّـهْبِ بـالبدرِ، أَو كـالجُنــد بـالعَلمِ
صـلى وراءَك منهم كـلُّ ذي خـطرٍ
ومــن يفُــــز بحــبيبِ اللـــه يـــأْتمــــمِ
جُـبْتَ السـمواتِ أَو ما فـوقـهن بهم
عـــلى مـــنــــوّرةٍ دُرِّيَّــــةِ اللُّـجُــــمِ
رَكــوبـة لـك مـن عـزٍّ ومـن شرفٍ
لا فـي الجـــيادِ، ولا في الأَيْنُق الرّسُـــمِ
مَشِــيئةُ الخـالق البـاري، وصَنعتُـه
وقــدرةُ اللــه فـــوق الشـــك والتُّهَــــمِ
حــتّى بلغــتَ ســماءً لا يُطـارُ لهـا
عــلى جَــنـاحٍ، ولا يُسْــعَى علـى قَـــدمِ
وقيـــل: كــلُّ نبــيٍّ عنـــد رتبـتِـــه
ويــا محــمــدُ، هـــذا العــرشُ فاسـتـــلمِ
خــطَطت للـدّين والدّنيـا علومَهمـا
يـا قـارئَ اللّـــوح، بـل يا لامِـسَ القَلمِ
أَحــطْتَ بينهما بالسـرِّ، وانكشـفتْ
لـك الخـــزائـنُ مـن عِلْـــم، ومـن حِكـمِ
وضاعَفَ القُربُ ماقُلِّدْتَ من مِنَنٍ
بـــلا عِـــدادٍ، ومـا طُـــوِّقتَ مـن نِعـمِ
سلْ عصبةَ الشِّركِ حولَ الغارٍ سائمةً
لـــولا مطـاردةُ المـختـار لـــم تُســــمِ
هل أبصروا الأَثر الوضَّاءَ، أَم سمِعوا
همْــسَ التّسـابيحِ والقــرآن مــن أَمَـــمِ؟
وهــل تمثّـل نسـجُ العنكـبـوتِ لهـم
كالـغابِ، والحائماتُ الــزُّغْبُ كالرّخــمِ؟
فــأَدبـرو، ووجــوهُ الأَرضِ تلعنُهـم
كبــاطــلٍ مـن جـــلالِ الحــق مـنهـــزِمِ
لـولا يـدُ اللـهِ بالجـارَيْنِ مـا سـلِـما
وعينُـــه حـــولَ ركـنِ الـديـن; لــم يقــمِ
تــوارَيــا بــجَنــاح اللهِ، واسـتتـــرَا
ومــن يــضُـــمُّ جــنـاحُ الله لا يُضَــــمِ
يا أَحـمدَ الخـيْرِ، لـي جاهٌ بتسْمِيَتـي
وكـيــف لا يتسـامى بالـرســـولِ سمِــي؟
المــادحون وأَربــابُ الهــوى تَبَــعٌ
لصـاحبِ الـبُــرْدةِ الفيحـاءِ ذي القَـدَمِ
مديحُـه فيـك حـبٌّ خالصٌ وهـوًى
وصـادقُ الحـبِّ يُمـــلي صـادقَ الكلــمِ
الله يشــهــدُ أَنــــي لا أُعارضُــــه
مـن ذا يعارضُ صوبَ العارضِ العَــرِمِ؟
وإِنَّما أَنـا بعــض الغـابطين، ومَـن
يغــبِــطْ وليَّــك لا يُـــذمَــمْ، ولا يُلَـــــمِ
هــذا مقــامٌ مـن الرحـمنِ مُقتَبسٌ
تَــرمـــي مَـهابتُــــه سَــحْــبانَ بـالبَــكــمِ
البدرُ دونكَ فـي حُسـنٍ وفي شَرفٍ
والبحــرُ دونـــك فـي خـــيرٍ وفي كـــرمِ
شُـمُّ الجبالِ إِذا طاولتَهـا انخـفضت
والأَنجُـــمُ الزُّهـــرُ مـا واسـمــتَها تسِـــمِ
واللّيــثُ دونـك بأْسًـا عنـد وثـبتِـه
إِذا مشـيـتَ إِلـى شـاكي السّـــلاح كَمِي
تهفــو إِليـكَ - وإِن أَدميـتَ حبَّتَهـا
فـي الحـــربِ - أَفئـــدةُ الأَبطالِ والبُهَــمِ
محـبـــةُ اللـــهِ أَلــقاه، وهيــبــتُــــه
عـلى ابـــن آمنـــةٍ فـي كـــلِّ مُصـطَــدَمِ
كأَنّ وجهَك تحـت النَّقْع بدرُ دُجًى
يضــــيءُ مُلْـتـَثِــمً، أَو غــــيرَ مُلـتــثِـــمِ
بــدرٌ تطلَّــــعَ فــي بـــدرٍ، فغُرَّتُـــه
كغُـــرَّةِ النصــر، تجــلــو داجــيَ الظّلَـــمِ
ذُكِـرْت بـاليُتْم فـي القـرآن تكرمــةً
وقيمـــةُ اللؤلـــؤ المـكـنـــونِ فــي اليُتـــمِ
اللــهُ قسّــمَ بيــن النـاسِ رزقَهُـــمُ
وأَنــت خُـيِّــرْتَ فــي الأَرزاق والقِســـمِ
إِن قلتَ في الأَمرِ:لا أَو قلتَ فيه:نعم
فخيــــرَةُ اللــهِ فــي لا منـــك أَو نـعـــمِ
أَخـوك عيسـى دَعَا ميْتً، فقام لــهُ
وأَنــت أَحـيـيــتَ أَجيـالاً مِــن الـرِّمـــمِ
والجهْل موتٌ، فإِن أُوتيتَ مُعْجِزةً
فابعثْ من الجهل، أَو فابعثْ من الرَّجَـمِ
قالوا: غَـزَوْتَ، ورسْـلُ اللهِ ما بُعثوا
لقتـْــل نفس، ولا جـاءُوا لسـفــكِ دمِ
جهلٌ، وتضليلُ أَحلامٍ، وسفسـطةٌ
فتحـــتَ بالسـيــفِ بعـد الفتـح بـالقـــلمِ
لما أَتـى لـكَ عفـوًا كلُّ ذي حَسَبٍ
تكــفَّــلَ السّــيــفُ بالجُــهّـالِ والـعَـــمَـمِ
والشـرُّ إِن تَلْـقَـهُ بـالخيرِ ضِقـتَ بـه
ذَرْعً، وإِن تَلْقَـــهُ بالشــــرِّ يـَنـحـسِــــمِ
سَـل المسـيحيّةَ الغـراءَ: كـم شرِبت
بالصّـاب مـن شَـهــوات الظـالم الغَـــلِمِ
طريـدةُ الشّـركِ، يؤذيه، ويوسـعُــها
فـي كـلِّ حـينٍ قتـالاً سـاطـعَ الحَـــدَمِ
لــولا حُمـاةٌ لهـا هبُّـــوا لنصـرَتِهـا
بالسـيف; مـا انتفعــتْ بالــرفق والرُّحَــمِ
لــولا مكـانٌ لعيـسـى عنـد مُرسِـلهِ
وحُرمَـــةٌ وجـبـتْ للـــروح فــي القِـــدَمِ
لَسُـمِّرَ البـدَنُ الطُّهـرُ الشّــريـفُ على
لَوْحَـــيْن، لـم يخـشَ مـؤذيـــه، ولم يَجــمِ
جـلَّ المسـيحُ، وذاقَ الصَّلبَ شانِئهُ
إِن العقــابَ بقـــدرِ الـذنــبِ والجُــــرُمِ
أَخُــو النّبـي، وروحُ اللهِ فـي نُـــزُل
فُـــوقَ السّـــماءِ ودون العــرشِ مُحتـــرَمِ
علَّمْتَهــم كــلَّ شـيءٍ يجـهـلـــون بــه
حـتى القتـالَ ومـا فيـــه مـن الـــذِّمَــمِ
دعــوتَهم لِجِـهَــادٍ فيــه ســؤددُهُــمْ
والحـربُ أُسُّ نـظـامِ الكـــونِ والأُمــمِ
لـولاه لـم نـر للــدّولاتِ فـي زمــن
مـا طـالَ مـن عمــد، أَو قَرَّ مــن دُهُــمِ
تلــك الشــواهِدُ تَــتْرَى كـلَّ آونـــةٍ
في الأَعصُر الغُــرِّ، لا في الأَعـصُر الدُّهُـمِ
بالأَمس مالت عروشٌ واعتلت سُرُرٌ
لـولا القــذائـــفُ لــم تثْـلَـمْ، ولــم تصــمِ
أَشـياعُ عيـسـى أَعَـدُّوا كـلَّ قاصمـةٍ
ولــم نُعِـــدّ سِـــوى حـالاتِ مُنقـصِــمِ
مهمـا دُعِيـتَ إِلـى الهيْجَاءِ قُمْتَ لها
تـــرمي بأُسْــــدٍ، ويـرمي اللهُ بـالـرُّجُــمِ
عـلى لِــوَائِـكَ منهـم كـلُّ مُنـتـقِـــمٍ
للــه، مُســتقـتِــلٍ فـــي اللــهِ، مُـعـــتـــزِمِ
مُـســبِّـح للـقــاءِ اللـــهِ، مُـضـطــرِمٍ
شــــوق، عـلى سابـحٍ كالبــرْقِ مضطـرِمِ
لـو صادفَ الدَّهـرَ يَبغِي نـقلةً، فرمى
بعزمِـــهِ فـي رحـالِ الـدهـــرِ لــم يَـــرِمِ
بيضٌ مَفاليلُ من فعلِ الحروبِ بهم
من أَسْـيُفِ اللـــهِ، لا الهندِيـــة الخُـــذُمِ
كم في الترابِ إِذا فتَّشت عن رجلٍ
من مـاتَ بـالعهدِ، أَو من مات بالقسَمِ
لــولا مـواهبُ فـي بعـضِ الأَنام لما
تــفـاوت النـاسُ فـي الأَقــدار والقِيَــمِ
شــريعةٌ لـك فجـــرت العقـولَ بهـا
عـن زاخِـــرٍ بصـنــوفِ العلـــم ملتطِـــمِ
يلـوحُ حـولَ سـنا التّوحـيدِ جوهرُها
كــالحلْي للسّـيــف أَو كالوشْـــي للعَلـــمِ
غرّاءُ، حامت عليهـا أَنفسٌ، ونُهًـى
ومـن يَجـــدْ سَـلسَــلاً مـن حكمـــةٍ يَحُــمِ
نـورُ السّـبيل يسـاس العـالَمـون بها
تكــفَّلــتْ بشــــباب الدّهــــرِ والهَـــرَمِ
يجـــري الزمّانُ وأَحكامُ الزّمانِ على
حُـــكم لــه، نـافِــذٍ فـي الخلــق، مُرْتَسِــمِ
لـمَّا اعْتلَـت دولةُ الإِسلامِ واتسَعت
مشـــتْ ممالِكُـــهُ فـــي نورِهـا التَّمــــمِ
وعـلَّــمــتْ أُمــةً بــالــقــفـــر نازلــةً
رعْـــيَ القيـاصرِ بــعــد الشَّـاءِ والنَّعَـــمِ
كـم شَـيَّد المصلِحُـون العاملــون بها
فـي الشــرق والغــرب مُلكًا باذِخَ العِظَــمِ
للعِلـم، والعـدلِ، والتّمـدينِ ما عزموا
مـن الأُمـــور، ومـا شـــدُّوا من الحُــزُمِ
ســرعان مـا فتحــوا الدّنيـا لِملَّتِهــم
وأَنهـلــوا الناسَ مــن سَـلسـالها الشَّـــبِــمِ
ساروا عليها هُـداةَ الناس، فَهْي بهم
إِلــى الفــلاحِ طـــريــقٌ واضـــحُ العَظَــمِ
لا يهـــدِمُ الدَّهـرُ رُكنًا شاد عـدلُهُــمُ
وحــائـــط البـغـــي إِن تلمسْـــهُ ينهـــدِمِ
نالوا السعادةَ في الدَّارين، واجتمعوا
عــلى عميـــم مـــن الرضـــوان مقتســـمِ
دعْ عنـك روم، وآثِين، ومـا حَوَتا
كــلُّ اليــواقيــت فـــي بغـــدادَ والتُّـــوَمِ
وخــلِّ كِسـرى، وإِيـوانًـا يـدِلُّ بــه
هــــوى عـــلى أَثَـــرِ النّـــيران والأيُـــمِ
واتْرُكْ رعمسـيسَ إِن الملـكَ مَظهرهُ
فـي نهضــة العــدل، لا فـي نهضـة الهــرَمِ
دارُ الشــرائع رومـا كلّمـا ذُكـرَتْ
دارُ الســـلام لهـا أَلــقــتْ يـــدَ السَّــلَــمِ
مــا ضارَعَتهـا بيانًـا عـنـد مُلْتَـــأَم
ولا حَـكَـتهــا قــضـاءً عـنـــد مُخــتـصَــمِ
ولا احتـوت في طِرازٍ مِن قياصِرها
عـــلى رشـيــدٍ، ومــأْمـــونٍ، ومُعتـصِـــمِ
مــن الــذين إِذا ســارت كتـائبُهم
تصرّفــــوا بحــــدود الأَرض والتّخُـــمِ
ويجلســـونَ إِلــى علــمٍ ومَعـــرفـــةٍ
فـــلا يُدانَــــوْن فـي عقـــل ولا فَهَـــمِ
يُطــأْطئُ العلمـاءُ الهـامَ إِن نَبَـسُــوا
مـن هيبــةِ العلْـم، لا مــن هيـبــة الحُكُـمِ
ويُمطِرون، فمـا بـالأَرضِ من مَحَلٍ
ولا بمـن بـات فـوق الأَرضِ من عُــدُمِ
خــلائـفُ اللـه جـلُّوا عـن موازنـــةٍ
فـــلا تقيسـنّ أَمـــلاكَ الــــورى بهـــمِ
مَـنْ فـي البريـة كالفـاروق مَعْدَلَةً؟
وكابن عـبــد العــزيـز الخاشــعِ الحـشـــمِ؟
وكالإِمــام إِذا مــا فَـضَّ مزدحمًـا
بمــدمــع فــي مــآقــي القـــوم مزدحـــمِ
الزّاخـر العـذْب فـي علْـم وفي أَدبٍ
والنـاصر النَّــدْب في حـرب وفي سلـمِ؟
أَو كابـن عـفّانَ والقــرآنُ في يـــدِهِ
يحـنــو علـيـــه كمـا تحـنــو عـلى الفُــطُــمِ
ويجـــمع الآي تـرتـيبًــا وينظمُهــا
عقـــدًا بجــيــد الليـالي غــيــر منفصِــمِ؟
جُرحان في كبدِ الإِسـلام ما التأَما
جُـرْحُ الشـهـيــد، وجــرحٌ بالكتاب دمــي
ومــا بــلاءُ أَبــــي بكـــر بمتَّـهـــم
بعـد الجـــلائــل فـي الأَفعـال والخِـــدمِ
بالحزم والعـزم حاطَ الدّين في محــنٍ
أَضلَّـــت الحــلــم مــن كـهــلٍ ومحــتـلــمِ
وحِـدْنَ بالراشـد الفاروق عـن رشدٍ
فـي المــوت، وهـــو يقـيـــنٌ غيــر منبَهــمِ
يــجادِلُ القــومَ مُسْــتَـــلاًّ مهــنَّـــدَه
فـي أَعظـم الرسْلِ قـدرً، كيف لم يــدمِ؟
لا تعذلــوه إِذا طــاف الذّهـولُ بـه
مـات الحـبيبُ، فضلَّ الصَّبُّ عن رَغَـمِ
يا ربِّ صَـلِّ وسـلِّم مـا أَردتَ على
نـزيــل عرشِـــك خـــيرِ الرّسْـل كـلِّهــمِ
مُحــيي اللّيـالي صـلاةً، لا يقطِّعُهـا
إِلاَّ بــدمــع مــن الإِشـــفاق مُنـســـجــمِ
مســبِّــحًا لـك جُـنْحَ اللّيـل، محـتملاً
ضُــرًّا مـن السُّــهــد، أَو ضُــرًّا من الــورَمِ
رضيَّــة نفسُــه، لا تـشـتـكــي سـأمًا
ومـا مـع الحــبِّ إِن أَخلصت مِن سَــأَمِ
وصــلِّ ربِّــي عـلى آلٍ لـــهُ نُخَـــبٍ
جـعلــتَ فيهـم لـــواءَ البـيـــتِ والحـــرمِ
بيضُ الوجوه ووجهُ الدّهر ذو حَلَكٍ
شُـمُّ الأُنــوف، وأَنــفُ الــحادثات حمــي
وأَهــد خـــيرَ صـلاةٍ منـك أَربعـــةً
فـي الصّحــب، صُحبتُهــم مَرْعيَّـــةُ الحُــرَمِ
الــراكبيـن إِذا نــادى النــبــيُّ بهـم
مـا هـال مـن جَـلَلٍ، واشتـد من عَمَــمِ
الصّــابرين ونفسُ الأَرض واجفــةٌ
الضّــاحكـيــن إِلـى الأَخـطـار والقُحَــمِ
يا ربِّ، هبـتْ شـعوبٌ مـن منيّتـها
واســتيقظت أُمَـــمٌ مـن رقْـــدة العـــدمِ
سعدٌ، ونحسٌ، ومُلـكٌ أَنت مالِكـه
تُــديـــلُ مِـنْ نِـعَـــم فيـــه، ومِـنْ نِقَـــمِ
رأَى قضــاؤك فينــا رأْيَ حكمتِــه
أَكـرِمْ بـوجـهــك مـن قـاضٍ ومنتـقـــمِ
فالطُفْ لأَجـلِ رسـولِ العالمـين بـنا
ولا تـــزدْ قــومَــه خــســفً، ولا تُســـمِ
يا ربِّ، أَحسـنت بَـدءَ المسـلمين به
فتمِّـم الفضـــلَ، وامنـحْ حُســنَ مُخْتَتَـــمِ
قصيدة البردة/ كعب بن زهير

بانت ســـــــعادُ فقلبي اليومَ متبولُ

بـانَت سُــــعادُ فَقَلبـي اليَـــومَ مَتـبــولُ
مُتَيَّـــــمٌ إِثرَهــــا لَــــم يُفــــدَ مَكبــولُ
وَمــا سُـــعادُ غَــداةَ البَـيــنِ إِذ رَحَــلــوا
إِلّا أَغَــنُّ غَضيــضُ الطَــرفِ مَكـحـــولُ
هَيــفـــاءُ مُقبِــلـَــــةً عَجـــزاءُ مُـــدبِـــرَةً
لا يُشــــتَكــى قِـصَـــرٌ مِنهــا وَلا طــولُ
تَجلــو عَــوارِضَ ذي ظَلـمٍ إِذا اِبتَسَمَــت
كَـأَنَّـــهُ مُــنــهَـــلٌ بِـالـــراحِ مَـعــلـــولُ
شُجَّــت بِــذي شَـبَــمٍ مِـن مــاءِ مَـحنِــيَــةٍ
صـافٍ بِــأَبـطَـحَ أَضحــى وَهُــوَ مَــشـمولُ
تَجلــو الرِيـاحُ القَـذى عَـنُـــه وَأَفــرَطَــهُ
مِـن صَــوبِ ســارِيَـــةٍ بيـضٍ يَعـالــيــلُ
يـا وَيحَـهــا خُـلَّـــةً لَــو أَنَّهــا صَــدَقَــت
مـا وَعَــدَت أَو لَــو أَنَّ النُصــحَ مَـقبــولُ
لَكِنَّـهــا خُـلَّـةٌ قَـــد سيــطَ مِـن دَمِـهــا
فَجـــعٌ وَوَلــــعٌ وَإِخـــلافٌ وَتَـبــديـــلُ
فَمـــا تَــدومُ عَــلـــى حــالٍ تَـكــونُ بِهــا
كَــمــا تَــلَــوَّنُ فـي أَثـــوابِـــهـــا الغـــولُ
وَمــا تَمَسَّـكُ بِــالوَصــلِ الَّـذي زَعَـمَــت
إِلّا كَـمــا تُـمـسِـكُ الـمـــاءَ الغَــرابــيـــلُ
كَــانَت مَـواعيــدُ عُرقـوبٍ لَهـا مَثَـــلاً
وَمــا مَــواعــيـــدُهـــا إِلّا الأَبـــاطـــيــلُ
أَرجـــو وَآمُـــلُ أَن يَعـجَـــلـــنَ في أَبَــدٍ
وَما لَــهُـــنَّ طِـــوالَ الـدَهـــرِ تَعجـــيــلُ
فَــلا يَغُـرَّنَــكَ مـا مَنَّــت وَمـا وَعَــدَت
إِنَّ الأَمــانِـــيَ وَالأَحــــلامَ تَضـلــيـــلُ
أَمسَــت سُــعـــادُ بِـــأَرضٍ لا يُبَلِّــغـُهـــا
إِلّا العِتــاقُ النَجــيــبــاتُ المَـــراســيـــلُ
وَلَــــن يُبَــلّـِــغــهـــا إِلّا عُـــذافِــــــرَةٌ
فـيهـــا عَلى الأَيـــنِ إِرقــالٌ وَتَـبـــغــيـــلُ
مِن كُلِّ نَضّــاخَــةِ الذِفــرى إِذا عَرِقَــت
عُرضَتُهـا طـامِسُ الأَعـــلامِ مَجـهـــولُ
تَــرمــي الغُيـــوبَ بِعَينَـي مُفـــرَدٍ لَــهَــقٍ
إِذا تَـــوَقَـــدَتِ الــحُــــزّانُ وَالمـــيـــلُ
ضَخـــمٌ مُقَـلَّــدُهــا فَـعَـــمٌ مُقَـــيَّـــدُهــا
في خَلقِهـا عَن بـَنــاتِ الفَحلِ تَفضـيــلُ
حَـرفٌ أَخوهــا أَبــوهــا مِـن مُهَجَّــنَـــةٍ
وَعَـمُــهــــا خَــالُهـــا قَـــوداءُ شِــمـلــيـــلُ
يَمشـــي القُـــرادُ عَلَــيهــا ثُـــمَّ يُـزلِـقُـــهُ
مِنهـــا لَبــانٌ وَأَقــــرابٌ زَهـــــالـيـــلُ
عَـيـرانَــةٌ قُــذِفَت في اللَحـــمِ عَـن عُـرُضٍ
مِرفَقُــهــا عَن بَـنــاتِ الـــزورِ مَفـتـــولُ
كَــأَنَّ مــا فـــاتَ عَينَــيهـا وَمَـــذبَحَــها
مِن خَــطمِهـــا وَمِن اللَحـيَينِ بَـــرطـــيــلُ
تَمُـرُّ مِثــلَ عَســيــبِ النَــخــلِ ذا خُصَــلٍ
فـي غــــارِزٍ لَم تَخَـــوَّنَـــهُ الأَحـــالـيـــــلُ
قَــنـــواءُ فــي حُــرَّتَيــهــا لِلبَـصـــيرِ بِــها
عِتــقٌ مُـــبينٌ وَفي الخَــــدَّينِ تَسـهـــيــلُ
تَخدي عَلــى يَسَـــراتٍ وَهيَ لاحِـــقَـــةٌ
ذَوابِـــلٌ وَقــعُــهُـــنُّ الأَرضَ تَحــلــيـــلُ
سُمــرُ العُجــاياتِ يَتـــرُكــنَ الحَصى زِيَماً
لَـم يَقــِهِــنَّ رُؤوسَ الأُكُـــمِ تَــنــعـــيــلُ
يَومــاً يَظَــلُّ بِـهِ الحـَربـاءُ مُصـطَـخِـمـاً
كَـأَنَّ ضــاحِـــيَـــــهُ بِالنـارِ مَمــلــــولُ
كَــأَنَّ أَوبَ ذِراعَـــيهــا وَقَـــد عَرِقَــت
وَقَــد تَلَــفَّـــعَ بِالــقـــورِ الـعَـســاقـــيـــلُ
وَقــالَ لِلقَـومِ حــاديهِــم وَقَــد جَعَـلَــت
وُرقُ الجَـنــادِبِ يَـركُضــنَ الحَـصى قيلوا
شَــدَّ النــهارُ ذِراعــاً عَـيـطـــلٍ نَــصَــفٍ
قامَت فَجاوَبَــهــا نُـكـــدٌ مَــثاكـــيــــلُ
نَوّاحَةٌ رَخــــوَةُ الضَـبعَــيـن لَــيـسَ لَهــا
لَمّا نَـعى بِكـــرَها النــاعـــونَ مَـعقــــولُ
تَفِــــري اللِبانَ بِكَــفَّيهــا وَمِـــدرَعِــهــا
مُشَــقـَّـقٌ عَـــن تَـــراقـــيهــا رَعــابـيـــلُ
يَســعى الـــوُشــاةُ بِجـَنبـَيــهــا وَقَـــولُهُــم
إِنَّكَ يَــا بــنَ أَبــــي سُلــمى لَمَـقــتـــولُ
وَقــالَ كُــلُّ خَـــليلٍ كُـنــتُ آمُـــلُـــهُ
لا أُلفِــيَنَّــــكَ إِنّي عَنـــكَ مَـشــغــــولُ
فَقُلــــتُ خَلّـــوا سبيــلي لا أَبــا لَكُــمُ
فَكُــلُّ مــا قَــــدَّرَ الرَحـــمَـنُ مَـفعــولُ
كُــلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طــالَــت سَــلامَتُــهُ
يَـــومــاً عَـلى آلَـــةٍ حَــــدبــاءَ مَحمـــولُ
أُنبِــئــتُ أَنَّ رَســــولَ اللَــهِ أَوعَــــدَني
وَالعَفُـــوُ عِـنــدَ رَســـولِ اللَهِ مَــأمــــولُ
مَهــلاً هَـــداكَ الَّذي أَعــطــاكَ نافِـلَةَ ال
قُــرآنِ فـــيهــا مَــواعيـــظٌ وَتَفـصـيــــلُ
لا تَأَخُـــذَنّي بِأَقــــوالِ الـــوُشــاةِ وَلَم
أُذِنب وَلَـــو كَثُـــرَت عَنّي الأَقــاويـــلُ
لَقَــد أَقــومُ مَـــقــامــاً لَـــو يَـقــومُ بِـــهِ
أَرى وَأَسمَـــعُ مــا لَـــو يَســمــَعُ الفيـــلُ
لَــظَـــلَّ يُــرعَـــدُ إِلّا أَن يَــكـــونَ لَـــهُ
مِــنَ الـرَســــولِ بِــإِذنِ اللَــهِ تَـنـــويـــلُ
مــازِلــتُ أَقتَـطِــعُ البَـــيـــداءَ مُـــدَّرِعاً
جُنحَ الظَـــلامِ وَثَــوبُ اللَيــلِ مَسبـــولُ
حَــتـّى وَضَعـــتُ يَمــيني لا أُنــازِعُــــهُ
في كَفِّ ذي نَقِــمــاتٍ قيـلُهُ القيــــــلُ
لَذاكَ أَهَــيـــبُ عِــنـــدي إِذ أُكَلّـِمُــــهُ
وَقــيــــلَ إِنَّــكَ مَسـبـــورٌ وَمَســــــؤولُ
مِن ضَيـغَـمٍ مِن ضِــراءَ الأُســـدِ مُخــدِرَةً
بِبَطـــنِ عَـــثَّرَ غـيـــلٌ دونَـــهُ غــيــــلُ
يَـغــدو فَيَلـحَمُ ضِــرغــامَـــين عَيشُهـُـمــا
لَحـمٌ مِــنَ القَـــومِ مَعفـــــورٌ خَــراذيــلُ
إذا يُـســاوِرُ قِـــرناً لا يَـــحـــِلُّ لَـــــهُ
أَن يَتـــرُكَ القِــرنَ إِلّا وَهُـــوَ مَفــلــــولُ
مِـنــهُ تَــظَــلُّ حَمـــيرُ الوَحــشِ ضــامِرَةً
وَلا تُـمَـشّــي بِـــواديـــهِ الأَراجـــيــــلُ
وَلا يَــزالُ بِــــواديِـــهِ أخَـــو ثِـــقَــــةٍ
مُطَـــرَّحُ البَزِّ وَالـــدَرســانِ مَأكـــــولُ
إِنَّ الرَســولَ لَنـــورٌ يُـسـتَـــضــاءُ بِـــــهِ
مُهَنَّـــدٌ مِــن سُـــيوفِ اللَهــِ مَســــلـــولُ
في عُصـبَــةٍ مِــن قُــرَيشٍ قــالَ قائِــلـُهُــم
بِـبَـطنِ مَكَّـــةَ لَمّــا أَسَـــلَمـــوا زولــــوا
زَالــوا فَمــازالَ أَنــكــاسٌ وَلا كُشُـــفٌ
عِـنــدَ اللِـــقــاءِ وَلا ميـــلٌ مَـعــازيـــلُ
شُــمُّ العَـــرانـــينِ أَبـــطــالٌ لَبــوسُــهُــمُ
مِن نَسـجِ داوُدَ في الهَيـــجــا سَـرابــيـــلُ
بيضٌ سَـــوابِغُ قَـــد شُكَّــت لَهــا حَلَــقٌ
كَــأَنّـَهــا حَــلَــقُ القَــفــعــاءِ مَجــــدولُ
يَمشــون مَشيَ الجِمــالِ الزُهــرِ يَعصِمُهُـــم
ضَـــربٌ إِذا عَرَّدَ الســـودُ التَنــابيــــلُ
لا يَفرَحــونَ إِذا نــالَـــت رِماحُــهُــــمُ
قَــوماً وَلَيســـوا مَجازيـــعــاً إِذا نــيـلــــوا
لا يَقَــعُ الطَــعــنُ إِلّا فــي نُــحـــورِهِـــمُ
ما إِن لَهُـم عَن حِـيــاضِ المَــوتِ تَهليــلُ
قصيدةِ البُردةِ المباركة /الإمام شرف الدين أبي عبد الله محمد

مولاي صلّ وسلّـــــم … دائماً أبداً

مــولاي صـلّ وســلّــم … دائمـاً أبــداً
علــى حبـيـبـك خيــــر الخلــق كـلـهــم
أمِــنْ تَـــذَكِّــرِ جــيــرانٍ بـــذي سَــلَــم
مَزَجْــتَ دَمعــا جــرى مِن مُقلَــةٍ بِــدَمِ
أَم هَبَّــتِ الـريحُ مِــن تلقــاءِ كــاظِمَــةٍ
وأومَضَ البـرقُ فــي الظَّلمـاءِ مِن إضَـمِ
فـمـا لِعَينـيك إن قُلتَ اكْفُفَـا هَمَـتَـا
ومـا لقـلـبِـكَ إن قـلـتَ اسـتَـفِـقْ يَهِـــمِ
أيحَـســب الصَــبُّ أنَّ الـحـبَّ مُـنكَـتِــمٌ
مـا بــيــنَ منـسَــجِــمٍ منــه ومُضْـطَـــرِمِ
لــولا الهــوى لم تُــرِقْ دمعـــا على طَــلِلِ
ولا أَرِقْـــتَ لِــذِكْــرِ الــبـانِ والـعَــلَـــمِ
فكيــفَ تُنْكِـرُ حبـا بعـدمـا شَــهِـدَت
بــه علــيـك عُــدولُ الدمـــعِ والسَّــقَـــمِ
وأثبَــتَ الـوَجْــدُ خَـطَّي عَبْــرَةٍ وضَـنَــى
مثــلَ البــَهَـارِ علــى خَــدَّيـك والـعَــنَــمِ
نَعَــم ســرى طيـفُ مَن أهـوى فـأَرَّقَنِي
والحُــبُّ يـعـتَـرِضُ اللـــذاتِ بـالأَلَـــمِ
يــا لائِمي في الهــوى العُــذْرِيِّ مَعــذرَةً
مِنِّــي الـيـك ولَــو أنْــصَــفْــتَ لَــم تَلُـــمِ
عَـدَتْـــكَ حـالــي لا سِـــرِّي بمُسْـتَتِــرٍ
عــن الــوُشــاةِ ولا دائــي بمُـنـحَـسِــــمِ
مَحَّضْتَنِـي النُّصْــحَ لكِــنْ لَســتُ أسمَعُــهُ
إنَّ المُحِــبَّ عَــنِ العُــــذَّالِ في صَـمَـــمِ
إنِّي اتَّهَمْــتُ نصيــحَ الشَّـيْبِ فِـي عَذَلِــي
والشَّـيْبُ أبعَـــدُ فــي نُصْــحٍ عَــنِ التُّهَــمِ
فـانَّ أمَّــارَتِــي بالســـوءِ مــا اتَّعَظَــت
مِن جهلِـهَـا بنـذيــر الشَّـيْـــبِ والهَـــرَمِ
ولا أعَــدَّتْ مِـنَ الفِعــلِ الجميــلِ قِــرَى
ضَيــفٍ أَلَـمَّ برأســـي غـيــرَ مـُحـتـشِـــمِ
لــو كــنــتُ أعـلـــمُ أنّــِي مــا أُوَقِّـــرُهُ
كتــمـتُ سِـــرَّا بَـــدَا لــي منه بالكَتَــمِ
مَــن لــي بِــرَدِّ جِــمَــاح مِــن غَوَايتِهَــا
كمـا يُــرَدُّ جِـمَـاَحُ الـخيــلِ بـالُّلُــجُــمِ
فــلا تَــرُمْ بـالمعـاصي كَسْـرَ شـهـوَتهَـا
إنَّ الطــعـامَ يُــقــوِّي شــهـــوةَ النَّـهِــمِ
والنَّـفسُ كَـالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى
حُــبِّ الرّضَـاع وَإِنْ تَفْـطِـمْــهُ يَنفَطِـــمِ
فـاصْرِف هواهــا وحـاذِر أَن تُوَلِّيَـــهُ
إنَّ الهـــوى مـا تَــوَلَّــى يُصْــمِ أو يَصِــمِ
وراعِهَـا وهْيَ فـي الأعمـال سـائِمَـــةٌ
وإنْ هِــيَ استَحْلَــتِ المَـرعــى فــلا تُسِــمِ
كَـم حـسَّــنَـتْ لَــذَّةً للمـــرءِ قـاتِــلَـــةً
مِــن حيــثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّـمَّ في الدَّسَـمِ
واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِن شِبَـعٍ
فَــرُبَّ مـخـمَـصَـــةٍ شَـــرٌّ مِــنَ التُّــخَــمِ
واستَفرِغِ الــدمعَ مِن عينٍ قَـدِ امْتَــلأتْ
مِـــن المَحَـارِمِ والْــزَمْ حِمـيَـــةَ َالنَّــــدَمِ
وخالِـفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِـمَـا
وإنْ همـا مَحَّضَـاكَ النُّـصـــحَ فـاتَّهِـــمِ
فــلا تُطِـعْ منهمـا خصمَـا ولا حكَمَــا
فــأنـت تـعــرفُ كيـدَ الخَصــمِ والحَكَــمِ
أستـغــفــر الله من قـــول بــــلا عمــل
لـقــد نـسـبـت بــه نـسـلا لــذي عــقـــم
أمرتــك الـخير لكــن مـا ائتمـرت بـــه
ومــا استقمــت فمـا قولــي لك استقــم
ولا تـــزودت قبــل المـــوت نـافــلـــة
ولـم أُصــل ســوى فــرض ولـم أصـــم
وراوَدَتْــهُ الجبـالُ الشُّـــمُّ مِــن ذَهَــبٍ
عــن نـفــسِـــه فـــأراهـا أيَّمَـــا شَــمَــمِ
وأكَّــدَت زُهــدَهُ فيــهـا ضــرورَتُــــهُ
إنَّ الضــرورةَ لا تــعـــدُو علــى العِـصَــمِ
وكيف تـدعو إلى الدنيــا ضــرورة مــن
لــولاه لــم تــخــرج الــدنيــا مــن عــدم
محمـــدٌّ سـيـــدُ الكــونيــنِ والثقَــلَـــيْــنِ
والفـريقـيــن مِــن عُـــربٍ ومِــن عَجَـــمِ
نَـبِــيُّــنَـا الآمِرُ النَّــاهِــي فــلا أَحَــــدٌ
أبَـــرُّ فــي قَـــولِ لا مــنـــه ولا نَــعَـــمِ
هُــو الحبيبُ الــذي تُرجَــى شـفــاعَتُــهُ
لكُــلِّ هَــوْلٍ مِــن الأهـــوالِ مُقتَحَـــمِ
دَعَـا إلى اللــهِ فــالمُسـتَمـسِـكُــون بِـــهِ
مُستَمــسِـكُــونَ بِحــبـلٍ غـيــرِ مُنفَــصِـــمِ
فــاقَ النَّبيينَ فــي خَلْـــقٍ وفــي خُلُـــقٍ
ولــم يُـــدَانُـــوهُ فــي عِلـــمٍ ولا كَـــرَمِ
وكُــلُّهُــم مِــن رســـولِ اللهِ مُلتَـمِـــسٌ
غَرْفَــا مِــنَ البحرِ أو رَشفَــاً مِنَ الدِّيَــمِ
فَــهْــوَ الـــذي تَــمَّ مـعنــاهُ وصــورَتُـــهُ
ثم اصطفـاهُ حبيبــاً بــارِيءُ النَّسَــــمِ
مُنَـــزَّهٌ عـن شـــريــكٍ فــي مــحاسِــنِــهِ
فجَـــوهَــرُ الحُســـنِ فيــه غيــرُ منقَسِـــمِ
دَع مــا ادَّعَتهُ النصــارى فــي نَبِيِّهِـــمِ
واحكُم بمــا شئتَ مَدحَــاً فيه واحتَكِـمِ
وانسُبْ إلى ذاتِهِ ما شـئتَ مِن شَـــرَفٍ
وانسُب إلى قَدْرِهِ مــا شئتَ مِــن عِظَـمِ
فَــإنَّ فَضــلَ رســــولِ اللهِ ليـــس لــه
حَـــدٌّ فَيُــعـــرِبَ عنـــهُ نــاطِــقٌ بِــفَــمِ
لــم يمتَحِــنَّــا بمـا تَعــيَــا العقــولُ بـــه
حِرصَـاً عليـنـا فلــم نرتَـــبْ ولــم نَهِــمِ
أعيـى الورى فَهْمُ معنــاهُ فليـسَ يُــرَى
فـي القُرْبِ والبُعــدِ فيــه غـيــرُ مُنفَـحِــمِ
كـالشمسِ تظهَــرُ للعينَيْــنِ مِــن بُــعُــدٍ
صـغــيــرةً وتُكِـلُّ الطَّـــرْفَ مِــن أَمَـــمِ
وكيــفَ يُــدرِكُ فــي الــدنيــا حقيقَتَــهُ
قَــــوْمٌ نِــيَــامٌ تَسَلَّــــوا عنــه بـالحُلُــمِ
فــمَــبْلَــغُ العِــلــمِ فيــه أنــــه بَــشَــــرٌ
وأَنَّــــهُ خــيــرُ خــلْـــقِ اللــه كُـــلِّــهِــمِ
أكــرِمْ بــخَــلْـقِ نـبـــيٍّ زانَـــهُ خُــلُـــقٌ
بالحُســـنِ مشـتَـمِــلٌ بــالبِشْـــرِ مُتَّسِـــمِ
أبــانَ مــولِــدُهُ عــن طِــيــبِ عنــصُــرِهِ
يـــا طِيـــبَ مُــبــتَـــدَاٍ مــنــه ومُختَــتَـــمِ
يَـــومٌ تَــفَــرَّسَ فيــــه الفُــرسُ أنَّهُـــمُ
قَــد أُنـــذِرُوا بـِحُلُـــولِ البُــؤسِ والنِّقَــمِ
وبـاتَ إيوَانُ كِســرَى وَهْــوَ مُنْصَــدِعٌ
كَشَـملِ أصــحابِ كِسـرَى غيـرَ مُلتَئــِمِ
والنارُ خـامِدَةُ الأنفـاسِ مِن أَسَـــفٍ
عليه والنهــرُ سـاهي العَيْــنِ مِــن سَـــدَمِ
وسـاءَ سـاوَةَ أنْ غــاضَـتْ بُحَيــرَتُهَـا
وَرُدَّ وارِدُهَـا بــالغَــيْــظِ حــيــنَ ظَـمِــي
كــأَنَّ بــالنـارِ مــا بــالمـاءِ مِــن بَلَـلٍ
حُزْنَـاً وبالمــاءِ مــا بالنــار مِـن ضَـــرَمِ
والجــِنُّ تَهتِــفُ والأنــوارُ ســاطِــعَــــةٌ
والحـقُّ يظهَــرُ مِــن معـنىً ومِــن كَـلِـــمِ
مِن بعـدِ مــا أخبَرَ الأقــوامَ كــاهِنُهُــم
بــأنَّ ديــنَـــهُـــمُ المُــعـــوَجَّ لــم يَــقُـــمِ
وبعـدمــا عــاينُوا في الأُفقِ مِن شُـهُبٍ
مُنقَضَّةٍ وَفـقَ مـا في الأرضِ مِن صَنَـمِ
حتى غَــدا عــن طـريقِ الوَحــيِ مُنهَــزِمٌ
مِــن الشـيــاطيــنِ يقـفُــو إثْــرَ مُنــهَـــزِمِ
كــأنَّـهُــم هَــرَبَــا أبــطــالُ أبْــرَهَـــــةٍ
أو عَسكَــرٌ بـالحَصَى مِـن راحَتَيْـهِ رُمِــي
نَبْــذَا بــه بَـعــــدَ تسـبيــحٍ بِبَـطنِــهِــمــَــا
نَبْـــذَ المُسَبِّــحِ مِــن أحشــاءِ ملــتَــقِـــمِ
جــاءت لِـدَعوَتِهِ الأشـجــارُ سـاجِدَةً
تمـشِـــي إليــه عـلــى سـاقٍ بـــلا قَــدَمِ
كــأنَّمَــا سَـطَرَتْ سـطــرا لِمَــا كَتَـبَــتْ
فُرُوعُهَـا مِن بـديعِ الــخَــطِّ فــي الَّلـقَــمِ
مثــلَ الغمــامَــةِ أَنَّى سـارَ ســائِــــرَةً
تَقِيـــهِ حَـــرَّ وَطِـيـــسٍ للهَجِــيــرِ حَمِــي
ومــا حـوى الغـــارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ
وكُــلُّ طَــرْفٍ مِنَ الكفــارِ عنــه عَمــِي
فــالصدقُ في الغــارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَـا
وهُــم يقــولــون مـا بــالغــارِ مِــن أَرِمِ
ظنُّــوا الحمــامَ وظنُّــوا العنكبــوتَ علــى
خــيــرِ البَــرِّيَّـةِ لــم تَنــسُـــجْ ولــم تَحُــمِ
وِقَـــايَةُ اللــهِ أغنَــتْ عَــن مُضَــاعَــفَــةٍ
مِنَ الــدُّرُوعِ وعــن عــالٍ مِــنَ الأُطُــمِ
لا تُــنــكِـــرِ الــوَحْـــيَ مِــــن رُؤيَـاهُ
إنَّ لَهُ قَلْبَــاً إذا نــامَتِ العينـانِ لم يَنَـمِ
فــذاك حيــنَ بُلُــــوغٍ مِــن نُــبــُوَّتِــــهِ
فــلــيــسَ يُنـكَــرُ فيــهِ حـالُ مُـحــتَــلِــمِ
تــبــارَكَ اللــهُ مــا وَحــيٌ بمُكتَــسَـــبٍ
ولا نـــبـــيٌّ عــلــى غــيــبٍ بــمُــتّــَهَـــمِ
كَــم أبْرَأَتْ وَصِبَـاً بــاللمــسِ راحَـتُــهُ
وأطلَقَــتْ أَرِبَــاً مِــن رِبــقَـــةِ اللمــَــمِ
وأَحْــيــت السَــنَةَ الشَّــهـبــاءَ دَعــوَتُـــهُ
حتى حَـكَتْ غُرَّةً فــي الأَعصُــرِ الدُّهُـمِ
بعــارِضٍ جادَ أو خِلْتَ البِطَـاحَ بهــا
سَـيْــبٌ مِنَ اليــمِّ أو سَـيْــلٌ مِــنَ العَــرِمِ
دَعنــِي وَوَصفــِيَ آيـــاتٍ لــه ظــهَــرَتْ
ظـهُــورَ نـارِ القِــرَى ليـــلا علــى عَـلَــمِ
آيــاتُ حَـــقٍّ مِــنَ الرحمــنِ مُحـدَثَــــةٌ
قــديـمَــةٌ صِفَــةُ المـوصـــوفِ بــالقِـــدَمِ
لــم تَـقــتَــرِن بــزمـــانٍ وَهْــيَ تُخــبِــرُنــا
عَــنِ الـمَــعَـــادِ وعَــن عـادٍ وعَــن إرَمِ
دامَتْ لدينـا ففــاقَــتْ كُــلَّ مُعجِــزَةٍ
مِــنَ النَّبـيــيــنَ إذ جــاءَتْ ولَــم تَـــدُمِ
مــا حُورِبَت قَطُّ إلا عــادَ مِن حَــرَبٍ
أَعـدَى الأعـادِي اليهــا مُلـقِــيَ السَّلَــمِ
رَدَّتْ بــلاغَــتُهَــا دَعــوى مُعــارِضِهَـا
رَدَّ الغَــيُــورِ يَـــدَ الجــانِــي عَــن الحــُرَمِ
لهــا مَعَــانٍ كَمــوْجِ البحــرِ فــي مَـــدَدٍ
وفَـــوقَ جَوهَــرِهِ فــي الحُســـنِ والقِيَــمِ
فَمَـا تُـعَــدُّ ولا تُحـصَــى عــجــائِــبُــهَـا
ولا تُسَـامُ علــى الإكثــارِ بــالسَّــــأَمِ
ومَــن تَـكُــن بــرســولِ اللــهِ نُــصــرَتُـــهُ
إن تَلْقَــهُ الأُسْـــدُ فــي آجــامِهَــا تَـجِــمِ
أَحَــــلَّ أُمَّــتَـــهُ فــي حِـرْزِ مِــلَّــتِــــهِ
كــالليْثِ حَلَّ مَـعَ الأشـبــالِ فِي أَجَــمِ
كَـم جَـدَّلَتْ كَـلِمَــاتُ الله مِن جَــدَلٍ
فيه وكـم خَصَمَ البُرهــانُ مِــن خَــصِــمِ
كفــاكَ بـالعلـمِ فـي الأُمِّــيِّ مُعــجَــزَةً
فــي الجــاهـليــةِ والتــأديــبَ فــي اليُتــُمِ
خَــدَمْــتُــهُ بـمــديــحٍ أســـتَــقِــيــلِ بِـــهِ
ذُنــوبَ عُمْــر مَضَــى في الشِّعــرِ والخِــدَمِ
إذ قَـلَّــدَانِــيَ مــا تُخشَـــى عـــواقِـبُـــهُ
كــأنــنــي بِـهِــمَــا هَــدْيٌ مِــنَ النَّــعَـــمِ
إنْ آتِ ذَنْبَـاً فمــا عَــهــدِي بمُنتَــقِــضٍ
مِــنَ النَّــبــِيِّ ولا حَــبـلِــي بــمُــنــصَـــرِمِ
فـــإنَّ لــــي ذِمَّــةً منــه بتَــسـمِــيَــتِـــي
مُحمّـَــدَاً وهُــوَ أوفَــى الخــلــقِ بــالــذِّمَــمِ
يــا رَبِّ بــالمصطفــى بلغ مقــاصـدنــا
واغفر لنــا مــا مضى يــا واسع الكـرم
قصيدة سلام على البردة/ البسيط
The title added by mamera

سلام على البردة

يَسْــتَرْسِــلُ العِشْــقَ يَجْلــو غُـصَّــةَ الأَلَـمِ
مَــلائِــكُ الشِّعْــرِ وَحْـيُ المَــدْحِ لِلنَّغَــمِ
يُوحــي بِقَــوْلٍ يُـعافي الحَــيَّ مــن سَقَـمِ
بالمَــدْحِ تُسَتنْغَــمُ الأشْــعارُ فـي طَــرَبِ
علــى نَــوامــيــسِ ذِكْــرٍ غَابِــطِ الحُلُـــمِ
كَالطِّبِّ يُشْفي بلاءَ النَّفْسِ من كَـرَبٍ
في رُوحِ لَـحْــنٍ بِثَغْــرِ النُّــورِ مُــبْـتَــسِــمِ
يا هائِــمَاً فـي رُبُــوعِ المَـــدْحِ تُـنْـشِــدُهُ
قُــمْ دَرِّجِ القَلــبَ بَيْـنَ الحُــبِّ وَالكَلـِـمِ
خُــذِ القَــوافِي التي صَــرْفُ الجَمَالِ بِــها
في بُــرْدَة المّــدْحِ طَيْــراً شَادِيَ الـنَّــغَــمِ
وَاصْعَــدْ رُبا الخُلْــدِ غَــرِّد بَيْـنَ أنْجُـمِــهِ
مَنْسـوجَــةَ اللحــْنِ شِعْـرَاً مُسْمِـعَ البُكُــمِ
أنْشِـــدْ بِـآيَــةِ فَتْـــحٍ تَــرتَــدِ حِـكَـــمَاً
فَضاؤُهُــمْ تَنْشُـــرِ الإَصْباحَ فـي الظُّلَــمِ
ثُمَّ امْتَــطِ خَيْلَ مَنْ طَافُوا بِما وَسِـعَـتْ
بـِـحِــسِّ هاتِـفِـهـــمْ جُـــودٌ لِفِكْــرِهِــمِ
طَليعَـــةٌ عَــزَّزَ المَــولــى صَـنـيـعَـتَـهُـــمْ
سُفـــوحُ عَلْيائِـــهِ أعْــلى مِــنَ القِـمَـــمِ
أغْنَوْا دِما الحِسِّ حينَ اشْتُقَّ مِنْ أَدَبٍ
أَثْــرى رُبا المَــدْح بَيْــنَ البَانِ والعَـلَـــمِ
آفاقُــهُـــمْ سَـكَـنَــتْ إبْـــداعَ نابِـغَـــةٍ
بَـيْــنَ المَــآثِـــرِ مَــوْســـومَاً علــى نَجَـــمِ
والــرِّيـــمُ هَــلَّ بشِعْـرِ المَــدْحِ مُعْتَمِــراً
نَــقَّى الــرُّؤى ثُــمَّ أهْــداها إلـى الكَــرَمِ
يَسْمـو بِـذِهْـنِ رَبيـبِ الـوَزْنِ فـي كَـلِمٍ
في كُــلِّ بَيْتٍ على إحْــساسِ مُنْسَجِــمِ
وَالنَّظْـــمُ فَــوْقَ شُجــونِ العِشْـقِ مُبْتَهِـلٌ
وَكُـلُّ رَشْفٍ رَوى الأخْــلاقَ بِالشِّيَـمِ
والمَــدْحُ كَأسٌ برِيــقِ الشَّــوقِ نَشْرَبُــهُ
بِطُهْــرِ جَمْــعِ الهــوى في خِلْعَــةِ النَّظَـــمِ
أذْكــى الأمــيرُ بــها عَــذْراءَ مَــوْهِبَـــةٍ
بِنَهْــجِ شَــوقي قَريــضٌ شَامــِخُ العِظَـــمِ
في لَحْــنِ نايٍ خُلـــودُ النِّيـــلِ يَعْـزِفُــهُ
بانَــتْ سُعــادُ وَهَـلَّــتْ بُـــرْدَةُ العَــلَــمِ
بِكُــلِّ لَفْــظٍ قَــريحُ الـشِّـعْــرِ جَـادَ بــهِ
تُقْــري السَّــلامَ علـى جَارٍ بِــذي سَـلَـمِ
هَيْــفـاءُ مُقْـبِـلَــةٌ تَــزْهـــو بِـقـافِــيَـــةٍ
في ذِمَّــةِ الهَــدْيِ بَعْــدَ الهَــدْيِ لَــمْ يُلَـمِ
وَكَــعْــبٌ بْــنُ زُهــيْــرٍ عَــيْنُ قِبـلَـتِــهـا
لمَّـا اصْطَـفـاهُ حَبـيــبٌ غَـافِــرُ التُّهَــمِ
في عَـقْــدِ مَــدْحٍ مَـعَ الإيمانِ حَـــرَّرَهُ
حَيَّـاهُ فـي أَمَــلٍ أحْيـاهُ مِــنْ عَـــدَمِ
جَـادَ الرَّسـولُ علــى كَعْــبٍ بِـبـُرْدَتِــهِ
بَكَّـى الضَّميــرَ بُكَـا الوَلْهـانِ بِالعِـظَــمِ
لَمَّـا جَـرى الدَّمْــعُ في شِرْيـانِ تَوْبَتِــهِ
في بِــرِّ مَـدْحِ نَـبـِـيًّ حـافِــظِ الــذِّمَـــمِ
بِوَاحَــةٍ شَعْشَـعـتْ أشْعـارَ مَـنْ تَبِعــوا
بِــرٌّ جَلِــيٌّ مِنْ جَــلالِ الـقَــدْرِ للكَلِـــمِ
نَـسْـمُ البُوصيْــرِ أريــجُ المَــدْحِ مَــوْرِدُهُ
يُسـامِرُ الشِّـعْـرَ بـيـن اللَّـفْـظِ وَالحِـكَــمِ
إذْ عَـبَّــأَ المَــدْحَ فَخْــرَاً في مَشـاعِرِنـا
بِوَقْــعِ قـافِيَـــةٍ تَخْتـالُ فــي القِــمَـــمِ
طَلَّــتْ علــى شَمْـسِــهِ أَنْـــوارُ مَنْـطِـقِــهِ
تَمْـشـــي بِكَــعْــبٍ لِشِعْــرٍ رائِــمِ الحُـلُــمِ
إرْثٌ بِمَــعْـهَــدِهِ شَــوْقِــيَّـــةٌ بَــــرَزَتْ
عَذْبَ المَناهِلِ يَرْوي صَدْيَ كُلِّ ظَمي؟
ألَيْسَ فيمـا أَجـادُوا رَحْمَــةً وَهُــدى
يَسْتَقْطِـبُ الشِّعْـرَ في صَحْـبٍ مِنَ القِــدَمِ
مـا أخْلَفَ الله ظَنِّي فـي خُطـا قَلَــمٍ
يَغْــــزو قُلــوبَـاً عـلى إيمانِهـا العَـــرِمِ
أُصـادِحُ الـطَّــيْـرَ فـي شَــدْوٍ أُرَتِّــلُـــهُ
أَرْويـــهِ فــي عِــفَّـةٍ عُـذْرِيَّــةِ العِــصَــمِ
بِــزَرْعِ مَــدْحٍ بِـــواحِ الحُـــبِّ مَنْبَــتُــهُ
أُدْنيــهِ فـي مُهْجَــتي أَتْـلـــوهُ فــي قَلَـمــي
أسْتَــرْفِـدُ اللَّفْــظَ مـن مَسْــرى بَـدائِـعِهِ
علــى المَحَـاشِــدِ مَنْظــومَـاً مِـنَ الكَلــِمِ
أثْـنـي عـلى سُــؤدُدٍ طَـابَـتْ مَنـابَـتُــهُ
والـوَزْنُ فـيـه سَلــيمُ اللَّـفْـظِ مِـنْ سَـقَــمِ
أَدْعــو إلى أَدَبٍ يَرْقــى الأديــبُ بـــِهِ
وَتُلْبِـسُ البُـرْدَةَ العَصْمـاءَ رَوْحَ دَمـــي
وَفـيــهِ رُوحٌ تَـــؤُمُّ النُّطْــقَ فـي عِـظَــمٍ
إذْ أنْشَــدَتْ لِنَــبِـــيٍّ أيْقـــونَـةَ النَّـغَـــمِ
حَلَّـــتْ بِقَـلْــبٍ لُحــونُ الحُــبِّ نَغْمَتُــهُ
طَوَّقْــتُ جيــدَ القَصيــدِ الحُــرِّ بِالكَــرَمِ
لمَّـا تَزَيَّنْتُ فـي مَــدْحِ الهُــدى أَدَبَـاً
ضَيْــفٌ علــى الشُّعَــرا أَخْطــو على لقـمِ
هــذا أنـا اليــومَ بِالسَبْعيــنَ مِنْ عُمُـــرٍ
بِالقَــوْلِ والفِعْــلِ والمَعْــنى مِـنَ الحِكَــمِ
بَسَطــتُ كَفـي على أطْيــابِ مَنْدَلِهــمْ
حَـــدا إِلَــيَّ بِجُنْــحِ الفَــهْــمِ والــوَهَـــمِ
أسْتَغْفِـــرُ اللــهَ مــن قَــوْلٍ بِــلا قَصــَدٍ
أغْفــو وَأصْحــو وَعيــنُ الذِّكْــرِ لــمْ تَنَــمِ
فـي مَــنْزِلٍ بِرِحــابِ المُصْطَفى وَسِنــاً
فــي رَشْــفَــةٍ لَذَّهــا التَّسْنــيــمُ بِالسَّنَــمِ
والــرُّوحُ ظَــامِئَــةٌ فــي حُلْمِـهــا أَمَــلٌ
بِعَــــزْمِ مُنْشَغِــفٍ فــي فِقْـــهِ مُلْــتَــزِمِ
آتــي إلــى بُلَغــاءِ اللُّسْـــنِ مُجْتـَهِــــداً
وَهُـــمْ لنــا قَــادَةٌ بالفِــكْــرِ وَالكَــلِــمِ
خَيَّلْــتُ في رَكْبِهمْ وَالدَّرْبُ شَــاسِعَــةٌ
بِفَضْـلِ مــا اسْتَنْطَقوا المَعْنى مِنَ العِظَم
فِكْــري يُحَلِّــقُ فــي آفــاقِ كَــوْكَبِهِــمْ
لِلــرُّشْــدِ يَــدعــو بِحُــبٍّ غَــيْــرِ مُنْبَــهِــمِ
فــي مَــدْحِ أحْمَـــدَ إتْمَــامٌ وَمُبْتَــــدأٌ
غَــذَّى النُّبُــوغَ بِـفِكْــرِ البَــاحِثِ النَّهِــمِ
مُحَمَّــــدٌ فَــمُ قَــلــبِ الــحُــبِّ مِنْــبَــرُهُ
بِـرَحْمَـةٍ كَشَــرابِ الشَّهْـــدِ بِــالشَّبَــــمِ
فَجْــرٌ أنَــارَ بِدُنْيــا الخَلْــقِ مَسْلَــكَــهُــمْ
بَيــانُ مَنْطِقِــهِ نَــهْــجُ الــحَيــاةِ سُـمــي
جَمَــالُ صُورَتِــــهِ بِالنَّـفــسِ جَمَّــلَهــا
مَــرْفــوعُ شِــأْنٍ بِــإذنِ اللــهِ مُرْتَحَــــمِ
مــا قَـدْرُ مَدْحٍ وَرَبُّ الخَلْقِ مــادِحُهُ
رِ أُمَّــةٍ أُخْـرِجَــتْ لِلنَّــــاسِ وَالأُمَــــمِ
حَيّــاهُ رَبِّي عــلى مَــدِّ الــدُّهــورِ لخّــيْ
بِالحــَقِّ يُشْحَنُ في المَعْــنى وفــي الذِّمَــمِ
تَفَــرَّعَ الخَيْــرُ مِــنْ أوْصــالِ رَحْمَتِــــهِ
لِيُقْــرِضَ اللَّــيْــلَ نُــورَ الصُّبْــحِ لِلْغَسَــمِ
كَشَحْــنِ سِــلْكِ بِهــالِ النُّــورِ يَخـْزِنُــهُ
وَالــعَــدْلُ دَسْتَــرَهُ بِــالخَيْــرِ وَالنِّـعَــــمِ
وَاسْتَــنَّ شُــورى بِشَــرْعِ اللــهِ في دُوَلٍ
أوحــى لَــهُ اللــهُ مَـصْــلاً في دَوائِهِـــمِ
في مَبْدَأِ الدَّهْـرِ والأقْــوامُ جــاهِلَــــةٌ
في جــاهِ دينٍ ومـنْ وافى حِمــاهُ حُمــي
دِرْعُ النُّبُــــوَّةِ مـسْـــروجٌ بِحِكْمَتِــــهِ
بِحُضْــنِ ظِــلٍ مــعَ الأسْفَــارِ مُنْتَــظِــمِ
كمــا حَمــاهُ السَّحابُ القَيْظَ في سَفَــرٍ
مَــلاكُ رَحْمَتِــهِ تَحْــتَ السَّحــابِ هَمــي
ظَليــلُ ظِــلٍّ رَفيــقُ الــدَّرْبِ يَحْرُسُـــهُ
في وحــي ظــلٍّ أكَــلَّ القَيْــظَ بِالوَقَــمِ
بِواطــئٍ تَــحْتَ حَــدِّ الشَّمْسِ بَرَّدَهــا
صَكَّـتْ على عاصِفٍ بالرِّيحِ ذي الرَّخَمِ
وكــلُّ هَمْســةِ ريــحٍ بِاستِـضــافَتِــــهِ
فـي مِنْحَــةٍ سَــامَهــا زَهْــوٌ مِــنَ الحُلُــمِ
حَتَّى تَشَمَّرَ ثَــوْبُ الغَيْــثِ عَــنْ كَــرَمِ
شَــــأنٌ لأحْمَــدَ غــيــرِ الخَلْــقِ كُـلِّهِــمِ
ذاكَ اللِّــواءُ الــذي لُــفَّ النَّبــِيُّ بِــــهِ
في مَقْعَدِ الصِّدْقِ بَيْنَ الوَحْــي وَالأُمَــمِ
لِلْحُــبِّ نَبَّــأَهُ الرَّحْـمــنُ مــن عَــــرَبٍ
وَمْضُ الهُدى شَــاهِدٌ في نُـورِهِ السَّنِــمِ
مُحَمَّـــدٌ صَـفْــوَةُ الأخْــلاقِ فــي بَــشَــرٍ
كَــفَّــاهُ مُــدَّاً لِــمَــحْــرومٍ وَذي يَتَـــمِ
لَمَّــا دَعــا لِــــزَوالِ الضَّــيْمِ ذلَّلــــهُ
وَالعِـلْــمُ يَرْسَخُــهُ في الصَّــدْرِ كَــالأُطُــمِ
فــي قَــدْرِ عِلــْمٍ بِعَــدِّ الرَّمْــلِ تَحْسِــبُــهُ
يُــؤدِّبُ الكَــوْنَ فــي ذِهْــنٍ وفـي قَلَــمِ
نَـبِــيُّــنــا أحْــمَــدُ الأمِّــــيُّ ذو أدبٍ
يِسْتَقْطِـبُ الرُّوحَ تَحْيــا في سَمــاءِ سَمــي
أسْــمى ثَــلاثَــةَ عَشــْرٍ بالسِّــنين هُــدَى
تُثْــري الضَّــمــيرَ بِخُلْــقٍ وافــِيَ الــذِّمَــمِ
سَبُّـــورَةُ العِـلْــمِ بِالإيمــانِ جَــدْوَلَهــا
لِــــدَرِّ مــا أنْعَــمَ الرَّحْمــنُ مــن نِـعَــمِ
أغْــنى العُقــولَ بِصُعْــدٍ في نَــواظِـرِهــا
عَيْش الرِّضــا في قَـليلٍ عَــامِرِ الدَّسَــمِ
دَرَّ النُّــبـــوغَ بِذهْــنِ المُــؤمِنــينَ جَــدا
أَمَـــدَّ مــاءً لِسَــرجِ الأرْضِ بِــالـدِّيَــمِ
مَــدَّ النُّفــوسَ بِــإكْسيرِ الحَيــاةِ كَـمَــا
لــدَحْــضِ مَعْصــِيَــةٍ بِالظُّـلــْمِ والظُّـلَــمِ
أذْكــى النَّــوابِــغَ فــي تَعْمــيــدِ مُجْتَهِـــدٍ
في مَوْكِــبِ الخَـــيْرِ مَحْمــولاً علــى هَــرَمِ
دَعــا إلــى اللــهِ فــي حُــبٍّ وَمَنْهَـجُــهُ
يَسْـــري بِــآيــاتِهِ الكُـبْــرى لِمُنْسَــجِــمِ
لِنَشْــــرِ فِقْـــهٍ بِسَبْــغِ الفِــكْــرِ لَــوْلَبُــهُ
تُـذْكــي العَــدالَةَ في هَــدْيِ بِــلا خُــذُمِ
بِحُبِّـــهِ زَوَّدَ الهُــجَّــادَ فــي عِــظَـــــةٍ
حَــجٌّ وَمُعْـتَــمَــرٌ لِلعُـــرْبِ وَالعَجَــــمِ
ذَا الكَامِــلُ الفاضِــلُ المَوْثوقُ جَوْهَــرُهُ
قَلْــبُ المُحِــبِّ لِطــهَ في حَشــا الحِـكَــمِ
هِــيَ الحَقيـقــةُ فــي جَــذْبٍ يَهيــمُ بِــهِ
جَــــادَ النَّــبــِيُّ بِحُضْــنِ الخُلْــقِ وَالكَلــِمِ
يا ضَامِئَ اللَّفْظِ قُـمْ قاومْ صَــداكَ بِمــا
وَنَمْنــَمَ الــرُّوحَ سَمْحــاً سَــارِجُ الـحُلــُمِ
والــدِّيــنُ يُـســْرٌ واســمُ اللــــهِ عَمَّــدَهُ
يَبْــري الشَّــوائِبَ في الطُّغْيــانِ والثُّلِــمِ
والصِّــدْقُ سَيْــفُ كَــلامٍ حَــدُّ ناعِمِهِ
حُــبُّ النَّــبــِيِّ شَــذى الآدابِ للْفُهَــمِ
الحــَقُّ يَحـْكُــمُ والأفْــعــالُ شــاهِــدَةٌ
فــي سَــرْدِ شَــأنٍ بِـنــورِ اللــهِ مُنْسَجِــمِ
مُحَمَّـــدٌ كـاتِبُ الإنْشــاءِ يَـعْشَــقُــــهُ
وَقَدْ أَمَــاطَ حِجَــابَ الـرَّيْبِ عَنْ هِمَــمِ
ديــنٌ بَنَى فــي حَــوَايــا النَّفْسِ عِزَّتَــهُ
قَــالَت هُوَ المُصْطَفـى حُبِّي بِــلا زَحَــمِ
أنْــدى الطُّفـولَةِ حُبَّــاً حــينَ تَسْــألُهــا
الخَـلـْــقُ والطَّــيْرُ والمَطْــوِيُّ فــي جُــرُمِ
ذاكَ الحَبيبُ الــذي تَرجـو شَفــاعَتَــهُ
فــي كُــلِّ شَدْوٍ تَســابيحُ الغُــنى الرَّنِــمِ
الطَّيْــــرُ غَــنَّى ابْتِهــالاً فــي مَحَبَّتِــــهِ
يُعْطــي التَّنــاغيمَ لَحْنَــاً شَــادِيَ النَّغَــمِ
يَسْتَعْــذِبُ اللحـْنَ عِشْقَــاً يَسْتَقي وَلَهَــاً
تُــرْســي الثَّقــافَــةَ بِالأنْـســابِ واللُّحَــمِ
بِالحُبِّ طــافَتْ بِهِ الأخْمــاسُ فَــاتِحَةً
فَســارَ طَوْعــً مع الأحْبــابِ بِــالبَسَـمِ
فَتْــحٌ يُخَلِّـصُ مَنْ في الشِّــرْكِ مُحْتَبَــسٌ
والكُــلُّ شِبْــهُ سِمــاطٍ غَـيْــرِ مُنْفَــصِــمِ
مــا فَــرَّقَ الــدِّينُ بِــالأعْراقِ مَنْــزِلَــةً
بِــالدِّينِ مــا فُرِّقَ العِمْــلاقُ عَـنْ قَــزَمِ
عَــقْــدٌ بِــأفْــصَــحِ تَعْــبــيــرٍ وأبْــلَــغِـــهِ
عِنْــدَ الصَّــلاةِ تَــلاقي الكَتْـفِ بالنَّظَــمِ
مــا زالَ بِالعَهْدِ حَتَّى صَــارَ مَذْهَبَنــا
حَتَّى اغْتَنى العَيْشُ في إيمــانِ مُسْتَقِــمِ
تِلْكَ الهِبــاتُ نَمــتْ بــالنَّفْسِ مُنْعِمَــةً
يَبْتَــاعُ فيهــا السَّــخِـيُّ النُّــورَ من ظُــلَمِ
تِجــارَةٌ فــي سبــيــلِ اللــه رابِــحَــــةٌ
مَنْ هَــامَ بِــالجَهْــلِ في فُسْقٍ وَلَمْ يُلَــمِ
حَقـيقَــةٌ بَــدَّدَتْ كُرْهَــاً بِــذي عِــوَجٍ
أدَّى لِيُمْــنِ الخُطــا في دَرْسِهــا العَجَــمِ
حُسْــنُ الجِــدالِ بِدينِ الحــَقِّ مَع زُمَــرِ
أقــْوى حَجـيــجٍ لهــا بِالــرَّدِّ لــمْ يَقُــــمِ
إذْ بَرْهَنَ العَقْلُ عن ضَعْــفِ بِحُجَّتِهِــمْ
غــالي النَّفيــسِ لهــم بِــالحَــجِّ مُنْفَقِــمِ
أدْنى المَعــاني مــع البُرْهــانِ أسْكَتَهُــمْ
مِنْ أشْرَفِ الخَلْقِ مــا بِالخُلْقِ مِنْ شِيَمِ
خَيْــلاءُ زَلَّتْ وَزالَتْ بَعْــدَ مــا نَهَلَــتْ
دَرَّتْ سَــواقي بِغَـوْثِ الحــُبِّ مِنْ دِيَــمِ
فــي حُــبِّ سَيِّــدِنــا ريــحٌ تُــداعِـبُنــا
بَيْــنَ الرَّذاذِ لِحَــقْــنِ السُّحْــبِ بِــاللَّثَــمِ
كأنَّهــا الشَّمْسٌ في الأمْــواهِ مَــاخِـرَةٌ
غَيْــثــاً يُرَطِّــبُ فينــا وطْــأةَ القَــــدَمِ
فَــأَرْسَــلَ البّــرْقُ مــن أَفْــواهِ مُمْــطِــرَةٍ
ديــنُ يُعَـطــِّــرُ رَوْضَــاً زَاهِــرَ الأَكَــمِ
تِــلْكَ المَــآثِــرِ خَــافيهــا وَظــاهِــرُهــا
يَئِــنُّ يَــوْمَــاً وَفيــهِ مــاطِــرُ الــرَّهَــــمِ
ديــنٌ يُشَـــدُّ بِــهِ رَحْــلُ الحــَيــاةِ فَــلا
عِشْــقٌ يُعــانِــقُ دِيـنَــاً شَــافِــيَ الأَلَــمِ
نَحْيــا وَفـي القَلْبِ رُؤيــا لا يُفــارِقُها
عــافَى وَأشْفَى مِــنَ الآفــاتِ والغُمَــمِ
فيــهِ شُعــاعٌ يُــداوي حُــزْنَ مُنْتَـكَــبٍ
بِــديــنِ أَحْمَــدَ لا فــي هَيْــبَــةِ الحُــكُــمِ
فَــابْرُزْ بِكُنْفِ عَطايــا الــرَّبِّ مُحْتَمِيــاً
فــي كُــلِّ كَــائِنَــةٍ فــي حُبِّــهِ المُهِـــمِ
يَفْنــى الزَّمــانُ ولا تَــفْــنــى شَمــائِــلُــهُ
بِــالأَنْبِــيــاءِ تُقــيــمُ الــوَزْنَ بِــالـقِــيَــمِ
فَهْــوَ الأَميــنُ لِمَــنْ زَكَّــى فِــراسَتــَــهُ
إحْــيــاءُ مَيْــتٍ وإبْصــارٌ لِعَيْــنِ عَـمــي
جــاءَ المَــسيــحُ بِــآيٍ فيــهِ مُــعْــجِــزةٌ
أقْــوى مِنَ السَّيْفِ بِاسْتِئْصــالِهِ الدُّغُـمِ
وَالسِّــلْــمُ عُكَّــازُهُ فــي وَأدِ مَظْــلَــمَــةٍ
والسَّمْــحُ عَظَّمَــةُ بِــالصَّـفْــحِ في سَلَــمِ
والخــَدُّ صــاغِرَةٌ للـصَــفْــعِ ســاخِــرَةٌ
وَالفِعْــلُ يَنْطُـقُ بِــالمَعْــنى وَفــي الشِّيــَمِ
دينُ المَسيــحِ بِقِــسْــطِ السَّــالِكينَ بِــهِ
بَيــنَ النِّســاءِ بِكُنْــفِ الـخَلــقِ كُلِّــهِــمِ
قَدْ كُنْـتِ يــا مَرْيَمَ العَذْراءَ طــاهِــرةً
بِالحُضْنِ طِفْــلاً رَضيعــاً ناطِقــاً بِـفَــمِ
حَمَلْــتِ مِــنْ نَفَـحــاتِ اللــهِ مُعْــجِــزَةً
في حُــرْمَةٍ زَرَعَــتْ بِــالرُّوحِ خَيْــرَ دَمِ
وَدَمْــعُ عَـيْــنٍ عــلى الخَــدَّيــنِ مُتّــَهَــمٌ
أقْـبــاسُ ديــنٍ سَيَجْلــو دَاجِــيَ الظُّلــَمِ
عيـســى مُبَــشِّــرُ طَــهَ الآتــي طــالِعُــهُ
أَنْبــا بِهِــا حــامِــلُ الأقْــداسِ لِلْقِمَــمِ
مَشيئَـــةَ اللــهِ فيمــا شَــاءَ قَــادِمَـــةٌ
لِلشَّــرْقِ وَالغَــرْبِ فـي حَـقٍّ عــلى عَلَــمِ
يَــأتــي نَبــِيٌّ هَــوَ الهــادي بِــدَعْــوَتِـــهِ
مُحَمَّــــدٌ خَــيْــرُ خَــلْــقِ اللــهِ بِــالأُمَــمِ
فــي دَوْحَــةٍ بِـكِــتــابِ اللــهِ مَنْــزِلُهــا
وانْسُــبْ إلــى قــدرِهِ مَكْـنــونَــةَ العِظَــمِ
فــانْسُــبْ إلى ذاتِــهِ دُسْــتــورَ هَيْـبَــتِــهِ
فــي وَحْيِهــا عَلـَّــمَ الإنْســانَ بِــالقَلَــمِ
مَجْـــدُ الرِّســالَــةِ بِالآيــاتِ نَقْــرَؤُهــا
عــلى بَصــيــرَةِ فِـقْــهٍ مَــاســِخِ الصّــَنــَمِ
فَحـينَــمــا آنَ إِتْحــافُ الــوَجــودِ بِهــا
وَحــاكِــمُ البَغْــي إنْ تَـنْــبُــذْهُ يَنــْهَــزِمِ
حلَّ اجْتِثاثُ طُغاةِ الأَرْضِ مِنْ بَشَــرِ
نــورُ الفَــلاحِ بِحُــكْــمِ مُعْــضِــدِ الحــُرُمِ
دارُ الشَّــرائِــعِ في الإسْــلامِ يَحْرُسُـهــا
في بَــاحَةِ الدِّينِ حُكْمٌ صــادِقُ القَسَـمِ
شُــورى مِنَ الأوْلِيــاءِ الـجُودِ مُنْصِفَــةٌ
مــا كــانَ لِلدِّيـنِ حُــرَّاسٌ عــلى قِــيَـمِ
لــوْلا المَحَبَّــةُ فــي أهْــلِ الوِئــامِ هُــدى
يُبْقــي لهــا نــاتِجُ الأحْــزانِ فــي غَمَــمِ
الظُّــلْمُ يَمْـحَــقُ أقْوامَــاً إذا اعْتَــرَكَــتْ
تُـشِــعُّ وَعْيَــاً عــلى داجٍ مِــنَ الظُّــلَـــمِ
يــا أُمَّــتــي هَبَّــةً لِلْـحــَقِّ صــادِقَــــةً
عَــذْبِ المَنــاهِـلِ لِلأَجْــوادِ في الشَّعَــمِ
جــاءَتْ طَــواعِيَــةً دَلَّـتْ علــى خُلُــقٍ
إبْصــارَ خُلْقِ الهُــدى في فيــهِ مُبْتَسِــمِ
صِــدْقُ العَــزيمَــةِ زادَ اللــهُ رِفْعَــتــَهــا
قَــدْ ضَمَّكَ الهَدْيُ أنْ تَخْتَــالَ بِالشَّـمَــمِ
يــا مَنْ تَــوَسّــدَ دينَ الحُبِّ في شَغَــفٍ
فـي مَوْكِــبِ العَدْلِ عَــدْلاً غَيــْرَ مُلْتَثِــمِ
فَــانْهَضْ وَنَبِّئ ذَوي الأحْقادِ عَــاقِبَةً
مَصْــفــودِ زِنْــزانَــةٍ فــي ظُلْــمِ مُنْـتَــقــمِ
مُحَمَّــــدُ الحُبِّ فــي أنْفــاسِ مُسْتَجِــرٍ
بَــلْ فَــكَّ قَـيْــداً لِمَنْــكــوبٍ بِــلا جُــرُمِ
مــا جــاءَ طَهَ لِحَبْسِ النَّفْسِ في رُدُمٍ
لَــوْ لـفَّ رَيْبُ الدُّجى سَيْــلاً مِنَ العَــتم
مَكــارِمُ اللــهِ أنْ تَبْــقــى مَنــارَتُــــهُ
فــي عِـبْــقِ دينٍ بِمــاءِ الحُــبِّ مُسْتَحِــمِ
فـي أوْجُــهِ الـخَيْــرِ أنــوارٌ تُحِــسُّ بِهــا
تَسْتَنْــعِــشِ الــرُّوحُ فــي الآلاءِ والنِّعَــمِ
فَــانْشُقْ نَفيسَ الهَــوى المُحْيي بِصوَرِتِــه
تَــبْــنــى المَعــاهِــدُ لِلمُسْــتَقْبَــلِ السَّــنــِمِ
مُحَمَّــدٌ كَــوْكَــبٌ فــي أُفـــقِ دَعْــوَتِـــهِ
يَشْتَــفُّــهُ الشَّــأنُ وَالتَّـقْــويــمُ بِــالسِّــيَــمِ
مُحَمَّــــدٌ يُـؤخــذُ التَّوْصيــفُ مِنْــهُ بِمَــا
وَكُــلُّ هَــدْيٍ بِــبــاب اللــهِ مُـغْــتــَنَــمِ
هُــــداهُ أَصْــــدَقُ مِــرْآةٍ لأمَّــتِــــه
مَنْ شَفَّ في أمَلٍ ما الْتــاثَ في وَهَــمِ
يَسْــقــي عُيــونَ المَــلا رُؤْيــا تُهَــذِّبُهــا
وَسَــامَةُ الفَـجْـرِ بَشَّــتْ صُبْــحَ مُبْتَسِــمِ
مَحَبَّــةٌ فــي رَســـولِ اللــهِ مَــشْــرِقُــهــا
بِــذِكْــرِ مِئْـذَنَــةٍ فــي صَــوتِهــا الــرَّخِــمِ
فَهْــوَ الفَضــاءُ يَلُــمُّ الرِّيــحَ خَــاشِـعَــةً
فــي مَعْبَــدٍ ألَّــهَ الأصْــلادَ فــي صَــنــَمِ
جــاءَتْ لِدَعْـوَتِهِ الكُفَّــارُ، كَــافِــرَةً
تَخْــطــو لَــهُ فَــوْقَ مــاءٍ حَــافِيَ القَــدَمِ
خَــليــفَــةُ اللــهِ طـــهَ بَــحْــرُهُ أَمَــــلٌ
فَــاكْنُزْ نَسيمَ الرِّضــا في طَــاهِرِ الـحُزَمِ
وَالبَـحْــرُ يَــحْــزُمُ كِــنْزَاً مِــنْ نَســائِمِــهِ
لِمَــنْ أرادَ صَــلاحَ الخــُلْــقِ وَالـشـِّــيــَمِ
عِـــزُّ السَّبــيــلِ إلــى طَــــهَ مَــحَبّــَتُــهُ
فَقَــوِّمِ النَّفْــسَ فــي تَصـريــفِ مُحْتَكِــمِ
إنْ رابَكَ الخَوْفَ مــن ضُــرِّ تظــنُّ بــه
وَالجُــرْحُ مِنْ أجْـلِــهِ يَشْــفــى بِــلا أَلَــمِ
كُــلُّ الجِــراحِ تَـئِــنُّ الــضُّــرَ فــي أَلَــمٍ
ذِكْــرِ بِمــا اسْــتــَعْــصــى مِــنَ السَّــقَــمِ
دُرٌ يُسَــلْـسِــلُــهُ طيــبُ الأَريــج عــلــى
حيــنَ الرَّجــاءِ بِــدَمْــعٍ غَـيــْرَ مُكْتَــتــَمِ
لا سُقْـمَ لا جُـوعَ عِنْــدَ المُؤمِنينَ وَنــى
ذِكْرُ الحَبِيبِ لِغَـوْثِ الجــُوعِ كَــالكَــرَمِ
دَمْــعُ السَّغــيــبَــة فَــوقَ الخُــبْــزِ دَمَّعَــهُ
تَقْتــاتُهُ فــي رِضــاءِ النَّـفْسِ كَــالأُدَمِ
حُــبُّ الــرَّســولِ غِــذاءٌ شَــدَّ هِمَّــتَهــا
مــا أَوْجَبَ العَقْـلَ أنْ يَرْتاضَ بِالعِظَـمِ
رَضــاهُ تــاجٌ عــلى آفــاقِ دَمْــعَــتِهــا
وَالمَــاءُ مَمْــدودُ فَيْــضٍ سَــاقِيَ الظُّــلَــمِ
كَغَــوثِ مَسْــلوبِ نَبْعٍ وَهْــوَ في ظَمَــأٍ
فـيهــا سُيُــوفٌ لِــدَرْءِ العَــذْلِ والسَّــدَمِ
آلامُ ظَــمْــأتِـــهِ جَــازَتْ لَــهُ دُفُــعًــاً
فــازوا بِعَسْــكَــرَةٍ في الأعْصُرِ الــدُّهُــمِ
كَيْفَ النَّجــاةُ بِـلا سَيْفٍ يَصُدُّ عِدى
جــازى المُجــاهِدَ ما بِالفَضْلِ مِنْ نِعَـمِ
قَــدْ أوْزَعَ الدِّيـنُ خُلْقَــاً لِلجِهــادِ وَقَــدْ
لـِمَــنْ أَرادَ بَــيــانَــاً خَــالِــيَ الــكَــدَمِ
السَّيْــفُ والعِلْــمُ بِــالقُــرْآنِ حَــدُّهُمَــا
للــدِّيــنِ حَــلٌّ بـِجَــدِّ السَّيْــفِ وَالقَــلَــمِ
فــي كُــلِّ عَــانِيَــةٍ تُلْقــي حَبــائِلــَهــا
ذِكْـرُ الحَبيـبِ قُــوَى صَبْــرٍ عَــلى الأَلَــمِ
شَعْــبٌ تــألَّــمَ مَطْــرودَاً وَمُضـطَّــهَــداً
حَتَّى اسْتَقَــامَ بِصَبْـرٍ صَــائِــنِ الــحُــرُمِ
أَنْســامُهُ لِلـعُــلى طَــارَتْ بِحِمْــلِ دُعــا
قَــالَتْ خُــذُوا لِزُيوتِ النَّصْرِ مِنْ أَدَمي
زَيْتـوُنَةٌ في ضِفــافِ القُدْسِ ضَــارِعَةٌ
لِــرَفْــعِ عَـلـيــائِنــا مِــنْ صَــدْيَــةِ الأَوَمِ
مَهــيــبُ زَيْــتُــونِهــا لِلـــدَّمِ يَشْــحَــنُــهُ
مَخْــطــوطَــةً فــي نُـــواةِ التَّمْــرِ بِالبَــطَــمِ
وَالتِّــيــنُ يَـرْسُــمُ بِــالآيــاتِ لَــوْحَتَــهُ
مَــنْ عِلـْمُــهُ نَــوَّهَ الإبْصــارَ فــي الأُزَمِ
مَــحْفــورَةً في شِفــاهِ الــذِّكْرِ يَحْفَظُهــا
قُلْ لِلسُّراةِ هُدى الإيمــانِ كَيْفَ حُمـي
تِلكَ المنــازِلُ حُضْنُ العَرْشِ يَحْفَظُهــا
مُحَمــَّــدٌ أنْـقَــذَ الإنْســانَ مــن ضَـــرَمِ
مُحَمَّــــدٌ قَــــوَّمَ الــدُّنْـيــا بِــحِكــْمَتِــهِ
بالفِكْــرِ لو نَــامَ فِكــْرُ الخَلْــقِ لَــمْ تَنَــمِ
فَصــاحَــةٌ يَمْــلأُ الكَوْنَيــنِ فَــارِدُهــا
والرِّيــحُ تحْمِلُ في جُنْــحِ السَّمــاءِ سَمــي
طَــوَتْــهُ أَرْضٌ إلى الأَقْــداسِ قِــبْــلَتُــهُ
وَالمُــرْسَلــونَ بِتِــرْحــابٍ عــلى قَــــدَمِ
بَــدْرٌ سَـمــا وأتــى للقُــدْسِ شَــرَّفَهــا
روحُ اللّــقــاءِ أريــجٌ عــابِــقُ النَّــسَــمِ
جــاءَ المَــلائِــكُ وَالتَــفّــوا بِســادَتِهِــمْ
لَبَّــى نِــدا الحــَقِّ مَنْطــوقَــاً بِشَـهْــدِ فَــمِ
وَقْــعُ الهَــواتِــفِ بَيـنَ الرُّسْــلِ في قَــدَرٍ
أولـــى لِبَهْــجَــتِــهِ حُـلْيــاً مــن العِصَــمِ
فــي شِــرْقِ كُــلِّ نَــبــِيٍّ نُــورُ طَلْعَــتِــهِ
علــى النَّبِيِّـيــنِ فـي التِّرْحــابِ وَالبَسَــمِ
تَحَــرَّجَ الــدَّمْــعُ أنْ يُخْفــي عَــواطِــفَــهُ
إدْريسُ ذو الكِفْلِ في حَبْلٍ بِــلا فَصَمِ
أيْــوبُ يَعْــقــوبُ إسْمــاعيــلُ آثَــرَهُــمُ
عيســى وَمُوسـى وَرُسْلُ اللــهِ في اللَّقَــمِ
ذو النُّــونِ والأبُّ إبراهــيمُ قد بَصَــروا
صَلُّــوا وَرا المُصْطفــى في وِحْدَةِ الأُمَـمِ
داوودُ صَحــْبُ سُليــمــانٍ بِــحَــرْثِــهِــمُ
وَشَــأْنُهُمْ في المَعــالي صَــاحِـبُ العَلَــمِ
طَــهَ الإمَــامُ بِرُسْــلِ اللـــهِ، جَمَّعَــهُــمْ
إذْ أَمَّ فــي أنْبِــيــاءِ اللــه فــي الــحَــرَمِ
فَــوَحَّــدّ الــدِّيــنَ لِــلإنْـســانِ قــاطِبَــةً
فيمّــا اصْطَفــاهُ بَديعُ الكَوْنِ مِنْ كَرَمِ
الــدِّيــنُ للــهِ رُسْــلُ الــحــقِّ تَنْــشُـــرُهُ
تَــوْحيــدُ أمْرٍ يُنَــجّــي الخَلْــقَ منْ حِمَــمِ
ديــنُ السَّــمــاءِ ومــنْ والاهُ جَمَّعَــهَــمْ
مــا شَطَّ مَنْ شَــابَهُ لَطْفٌ عـلى الذِّمَمِ
يــا فَيْلَــقَ الكُرْهِ لوْ حُكَّــتْ ضَمائِرُكُــمْ
أَهْــواءَ مَصْـلَحــةٍ داسَــتْ عــلى القِـيَــمِ
تَـعــاظُــمُ المُلْــكِ زِنْــدُ الحُكْــمِ جَيَّــرَهُ
عَـشْــواءَ تَخْبِــطُ فــي أرْذالِ مُصْــطــدَمِ
ســاقَتْ كَوادِرَهــا فَوْقَ الجِيــادِ حِجا
فــي نَــهْــرِ ســادتِهِــمْ أفَّــاكَــةِ التُّـهَــمِ
زادُ الصَّــلاةِ أَمَــا أذْكــى نَــوابِغَـهُــمْ؟
عَــنْ مُرْهِــبٍ صَنَــعــوهُ خَــالِيَ الذِّمَــمِ
بــاتَــتْ تُســائِـلُنــا فــي كُــلِّ نــازِلَــةٍ
أنْتَ الغَــريبُ بِهِمْ يــا صَــادِقَ الكَلِــمِ
قُــلْ لِلمَــلا يــا إمــامَ المُـرْسَلــينَ مَتــى
مــا جــاءَ رَسْمُ حَبيــبِ اللـهِ من دُغُمِ
لَــوْ يَعْلَمــونَ عَــنِ الإسْــــلامِ رَحْمَتَــهُ
دَمْـــعُ المـآقــي بِهــمْ دَمْـــعٌ بِغَــيْــرِ دَمِ
ولا اسْتَهــانَتْ بِنــا أَسْفى شَواخِصَنــا
والــدِّيــنُ يُسْــرُ سَبــيــلِ الخَــلْــقِ كُلِّهِــمِ
وَالبَعْــضُ فينــا بِســـوءِ الظَّــنِّ دابِــرُهُ
هَــلْ نَسْتَـحِــقُ مُبــاهــاةً عَــلى الأُمَــمِ
هــا نَحْـنُ كُثْرٌ كَمــا رَادَ الحَبيبُ لَنــا
وَالكُفْــرُ هَيَّــأهُـمْ في مَسْخَــةِ الحُــكْــمِ
وَالمُفْسِــدونَ نَمُــوا بَـيْنَ الرَّحى صَعَــدوا
فـي رَايَــةِ الكِــبْرِ مُنْســاقِينَ كَــالغَنــَمِ
دَبَّ التَّقــاعُسُ في إيمــانِـهمْ مَرَضَــاً
آدابَ ديــنٍ وَهُــمْ فــي غَــيــْرِ مُعْتَــلَــمِ
أَلْفــاظُهُمْ عِنْـدَ بابِ الحَقِّ مَا الْتَزَمَـتْ
أَنْ يَــنْــزَعَ المِــلْكُ عَنــْهُــمْ بُــرْدَةَ اللُّــؤُمِ
وَدِدْتُ لــو أَنَّهُــمْ في أُنْــسِ سَطْوَتِهِــمْ
سَنَّ التَّحَـدي بِسَيْــفِ الشّــكِّ والوَهَــمِ
هُــمْ أَلْبَســوا الدَّهْــرَ ظَنَّــاً في نِســائِهِمُ
بــالأُمِّ وَصْــلٌ لِوَجْــهِ اللهِ فــي الرَّحِــمِ
بِــابُ السَّــبــيــلِ إلــى طَــهَ وَسُــنّــَتِــهِ
للأُمِّ فـي جَــلَلٍ، مــا تَــاهَ فــي عَمَـــمِ
وَجْــهٌ بِجَــوْهَــرِ مــاءِ العَــرْشِ مُتَّصِــلٌ
تــُجــْزى بِــكُــلِّ مَــقــامٍ أيَّمَــا شَــمَــمِ
فــي الخَلْــقِ تَبْعَثُ أنْفاسَــاً بِطــالِعِهــا
أَحَجْــبُ وَجْهِ البَــرايــا مَــانِعُ الحِشَــمِ؟
في وَجْهِهــا البُــرْءُ إجْــلالاً لِصورَتِهــا
وَجَــوْهَــرُ العِــلــْمِ فينــا غَيْــرُ مُنْكَــتــِمِ
بِــنــورِ طَـــه جُعِــلْنــا أَمَّـــةً وَسَــطــا
نَلْهــو بِشَــمِّ ذُبــولِ الزَّهْــرِ وَهْــو ظَـمــي
مــا بــالُنــا وَمَطــايــا الشَّــرِّ تَنْهَشُنــا
كَـرَسْــمِ وَجْــهٍ بتَكْحـيــلٍ مِــنَ الأَيُــمِ
إنَّ المَظــاهِرَ في عَيــنِ الزَّمــان قَــذى
حُــبُّ الرَّســولِ تُقــى لا شَعْرَ بــالــرُّزَمِ
يــا مَــنْ يُكـَثِّــفُ ذَقْنَــاً أوْ يُشَــذِّبُهــا
فــي أُسْــوَةٍ بِــرَســولِ اللــهِ فــي عَــمَــمِ
الفَــضْــلُ في مَظْـهَــرٍ تَسمــو مَكــانَتَــهُ
بِالشَّكْــلِ لا وازِعَ الإخْــلاصِ بِالقِــيَمِ
وَالــذَّقْــنُ مُخْتَلِــفُ الأهْــدافِ مُتَّــفِــقٌ
ذاكَ الــذي سَــلَكَ الإيمــانَ بِالعِـصَــمِ
مَــنْ طَهَّــرَ النَّفْــسَ عَــزَّ اللــهُ أُسْــوَتَــهُ
يــا مُؤْتَســي عَــزَّكَ المَوْلــى عَــنِ اللَّمَــمِ
تِلْــكَ العِــمَــامَةُ تَسمــو لِلنَّـــبِــيِّ وَفــا
فـيــمَــنْ أراهُ بِــسِــرْبــالٍ بِــلا حِــشَــمِ
وَجَّهْــتُ نَحْــوَ رســولِ اللــهِ نَــازِلَــتــي
وَنــائِلُ الكَسْبِ فيهــا زُخْـرُفُ الوَصَمِ
تَســوقُــهُ نَزْعَــةُ الشَّيْــطــانِ فــي جَمَــحٍ
صَـوَّرْتُمــوهــا علــى الأخْــزافِ والأدَمِ
الــرَّبُّ يَــنْــظُــرُ لِــلأَفْــعــالِ لا صُــوَرٍ
أغْنَـت شُمــولَ رِضــاءِ النَّفْسِ بالقِسَــمِ
مَــنْ يَهْــدِهِ اللــهُ قَــدْ غَـنَّــى بِقــافِــيَــةٍ
فيهــا النَّجــاةُ شِفــا مِنْ كُلِّ مُصْطَدَمِ
يَرْضـى بِمــا نــالَ حَقَّــاً مـن مُكافَــأَةٍ
آي الكِتــابِ نِظــامَ الكَـوْنِ وَالأُمَـمِ
أوْحـى لَكَ الــرَّبُّ إعْجــازَ البّــلاغَةِ في
أَثْــرَتْ ثَــرى غُــرْبَةٍ مَوْصــولَــةَ الرَّحِــمِ
كُنْ في رِكــابِ الهُدَى لِلأَنْبِيــاءِ يَداً
وَالصِّيــنُ تَخْبــُرُهــا وَالغَــرْبُ لَــمْ يَــرُمِ
الــعُــرْبُ عَلَّمَــهــا وَالهِــنْــدُ تَحْفَظُــهــا
قَــدْ صَــكَّ ثَغْــرَ بَـيــان الـكُــرْهِ بِاللُّجُــمِ
إلا أَمينَــاً لِــســانُ الصِّــدْقِ مَنْطِــقُــهُ
فــي مَــبْــدَأٍ بــرَســـولِ اللــهِ مُــؤْتَــمِــمِ
بَـصيــرَتــي بِصُــروفِ الدَّهْــرِ أغْــزِلُهــا
قَـدْ هَــذَّبَ العَقْــلَ في عِلــمٍ وفي حُلُــمِ
فَــالهَــاشِمــِيُّ خَــراجُ الدَّهْــرِ حِكْمَـتُــهُ
لِواؤُهــا عَــرْشُ عِــزٍّ أعــظَــمُ العِــظَــمِ
سَمــا إلــى السُّـــورَةِ العَــلْيــاءِ مَنْــزِلَــةً
شَهــادَةُ اللــهِ فَـــوْقَ التَّــاجِ وَالكَــلِــمِ
تــاجُ الــرِّســالَــةِ مَــرْفــوعٌ بِـهــامَــتِــهِ
مِـنْ خَيــْرِ ديــنٍ وَلــمْ تَيْتَــمْ وَلَــمْ تَئِــمِ!
طُوبـى إلى أُمَّتي الغَــرَّاءِ كَــمْ شَرِبَــتْ
تَــقْــوى بِتَعْــلــيــمِ ديــنٍ قَــاهِــر الأُزَمِ
إذا اسْتَعَدَّتُ لهــا الأَعْــداءُ مــاكِــرةً
على اسْتِحــالَةِ شَــرٍّ مــن أّذى الصَّــدَمِ
في قُــرْبِ رَبِّــكَ تَسْتَــعْــدي بِــرَحْمَــتــِهِ
والحــَقُّ يَقْــوى عــلى سَيْــفٍ وُمُنْتَــقِــمِ
يَــدُ الشَّريفِ عَلَتْ فَوْقَ الطُّغاةِ سَمَــتْ
تَدْمــي جِــراحَ أَخٍ وَالأهْــلُ فــي نَــدَمِ
إنْ قــامَ سَيْفُــكَ فـي دارٍ بِغَيــْرِ عِــدا
فــي صَدْمَةٍ بِبَــلاءِ النَّفْــس مِــنْ حُــزَمِ
وَالمَــوْتُ مَــوْتُــكَ فيهــا وَهْــيَ دَامِـيَــةٌ
وَأْدُ الشُــــرورِ التــي غَــلَّــتْ بِمُغْتَــلِــمِ
إنْ كَــانَ لا بُــدَّ مِنْ حَرْبٍ فَحِكْمَتُهــا
بِالعِــلْــمِ وَالحِــلْــمِ والآدابِ وَالحِــكَــمِ
عَرِّي عَمى النَّفْسِ من طُغْيانِ سُلْطَتِها
فَــالعِــلْــمُ ميـثــاقُ ديــنٍ غَيــْرِ مُنْهَــدِمِ
مــا ضَـلَّ قَوْمٌ إذا مــا العِلْمُ أُسْوَتُهــمْ
وَالحَــاسِــدُونَ وَإنْ سَــادُوا بِــلا نِعَــمِ
وَالحُـرُّ إنْ ســادَ لا يَحْيــا بِــلا حَسَــدٍ
في خَـوْفِــكَ اللــهَ بِــالــدَّارينِ من نِقَــمِ
يَكْفي مِنَ الوَصْـلِ أنْ تَرْقى مَقــاصِدُهُ
لُحْفَ الرِّضــا في رِحــالٍ دافِئِ الرَّسَــمِ
لَقــدْ وَقَــفْــتُ بِبــابِ اللــهِ مُفْتــرِشَــاً
أسْــنــى بِـبُــرْدَتِــهِ مــا خُــطَّ بِــالْقَــلَــمِ
يَسُــوقُــنـي لِرِحــابِ المَــدْحِ ذُو رَشَــدٍ
وَالمِنْحَــةُ اسْتَشْرَقَــتْ بِالتَّــائِــبِ الثَّــلِـمِ
مُحَمَّــــدٌ مَــنَــحَ الــمُـــدَّاحَ بُــرْدَتَــــهُ
قَدْ سَرْبَلَ المَدْحَ ثَوْبَــاً حــاضِنَ القِيــَمِ
والمُشْتَــري جُمْلَــةً يُرْضي الحَبيــبَ بِهــا
يَعْــلــو بِــهِ فــي رِكــابِ العُمْــرِ لِلْقِمَــمِ
فــي ظِــلِّ قَــوْلٍ أَعَــزَّ الـلــهُ قــائِــلَـــهُ
فــي حُــبِّ أحْمَــدَ فَــوْزٌ عَــالِيَ الــرَّقَــمِ
نَهْــجُ الـرَّســولِ إلــهُ الكَــوْنِ بــارَكَــهُ
فـي أُمَّـةٍ أُخْرِجَــتْ خَيْــرَاً إلــى الأُمَــمِ
نُــديــنُ فــي دِيــنِــهِ والــلــهُ يَــرْحَمُــنَــا
مِــلــْكَــاً غَــنــائِــمُــهُ لِلسِّــيــدِ وَالخَــدَمِ
فَضْــلٌ تَــوَسَّــمَ تَكــْريمَــاً عــلى عَــرَبِ
مُنَـزَّهُ الفِكْــرِ عَــنْ جَهْــلٍ وَعَــنْ صَمَــمِ
أغْنــى الفِــراسَــةَ فــي أَنْـــوارِ حِكْمَتِــهِ
حَــتَّــى رَأيْــتُ بِــهِ فَــخْــرَاً لِـقَــوْمــِهِــمِ
تَوَسَّــعَ الضّـُعَــفــاءُ البَــائِســــونَ بِــهِ
لِرَسْــمِ حُــبِّ رَســولِ اللــهِ مــن قَلَمــي
ظِــلٌّ يُدَثِّــرُنــي فــي دِفْءِ مَقْلَــمَــتــي
لِلْمُــصْــطَــفــى زِيــنَــةٌ مَــقــْروءَةٌ بِــفَــمِ
وَالــرَّسْــمُ صَـــوَّر إجْــلالاً بِــزُخْــرُفِــهِ
لُـــبُّ المَــديــحِ بــِحُــبِّ اللــهِ فــي لَــزَمِ
دُرِّعْــتُ فـي وَرَعٍ حُــبُّ الحَبيــبِ بِــهِ
قَــدْ دارَ فــي دُوَلِ الأَيْــامِ بِــالــذِّمَــمِ
وَمَــنْ يُطَــهِّــرْ بِخــَوْفِ اللــهِ صَنْــعَــتَــهُ
بِمــا يُحــاذِرُ فــي الــدَّارينِ مــن نِــقَــمِ
بَطْــنُ التُّــرابِ كَفــاهُ شَــرَّ ظــاهِــرِهِ
لِلنَّــاسِ تَجْـري بِسِـلْكِ العُمْــرِ والحِكَـمِ
وَالــدَّهْــرُ شَــاعِرُ أَحْكــامٍ يُفَصِّلُــهَــا
لا المَجـدُ دَعْــوى وَلا الآيــاتُ بِالكَلِـمِ
يا صاحِبَ الحُكْمِ دَعْ ما أنْــتَ جَاهِلُــهُ
وَيَحْفَــظُ النَّـفْــسَ مــن زَلاَّتِ مُحْتَــلِــمِ
بَشِّــرْ بِمَجْــدٍ رِضــا المــولــى يُبــارِكُــهُ
في طَــاعَةِ اللهِ حَتَّى بَعْـدَ مَــوْتِ دَمــي
مَــا زالَ حُبّــِي كُــراتُ الدَّمِّ تَعْصُـرُهُ